مركز الثقافة والمعارف القرآنية
667
علوم القرآن عند المفسرين
الآية . وذلك للعلم بأنه لا يجب حق آخر بعد الزكاة ، فلا بد - اذن - من التصرف في أحد الظهورين . إما برفع اليد عن الظهور في الوجوب ، وإبقائه على الدوام والاستمرار ، فيلتزم - حينئذ - بثبوت حق آخر استحبابي باق إلى الأبد ، وإما برفع اليد عن الدوام والاستمرار ، وإبقائه على الظهور في الوجوب فيلتزم بالنسخ . ولا مرجح للثاني على الأول بل الترجيح للأول . والدليل على ذلك أمران : 1 - الروايات المستفيضة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام ببقاء هذا الحق واستحبابه . « وقد أشرنا إلى هذه الروايات آنفا » . 2 - أن هذا الحق لو كان واجبا لشاع بين الصحابة والتابعين ، ولم ينحصر القول به بعكرمة ، والضحاك ، أو بواحد واثنين غيرهما . وحاصل ما تقدم : أن الحري بالقبول هو القول بثبوت حق آخر ندبي في الثمار والزروع . وهذا هو مذهب الشيعة الإمامية . وعليه فلا نسخ لمدلول الآية الكريمة . 20 - قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . قال جماعة : إن الآية منسوخة بتحريم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك لبعض الأشياء غير المذكورة في الآية . والحق : عدم النسخ لأن مفاد الآية هو الاخبار عن عدم وجدان محرم غير ما ذكر فيها ، وهو دليل على عدم الوجود حين نزولها . وعليه فلا معنى لدعوى النسخ فيها ، فان النسخ لا يقع في الجملة الخبرية ، وإذن فلا بد من الالتزام بأن الحصر في الآية إضافي . فان المشركين حرموا على أنفسهم أشياء ، وهي ليست محرمة في الشريعة الإلهية . وهذا يظهر من سياق الآيات التي قبل هذه الآية ، أو الالتزام بأن الحصر حقيقي ، وأن المحرمات حين نزول هذه الآية كانت محصورة بما ذكر فيها ، فان هذه الآية مكية وقد حرمت بعد نزولها أشياء أخرى ، وكانت الأحكام تنزل على التدريج .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 145 .