مركز الثقافة والمعارف القرآنية
651
علوم القرآن عند المفسرين
بامرأة نكاحا فاسدا أو بإحدى محارمه في النكاح ، ودخل بها مع العلم بالحرمة وفساد العقد « 1 » ، وانه إذا استأجر امرأة فزنى بها ، سقط الحد لأن اللّه تعالى سمّى المهر أجرا . وقد روي نحو ذلك عن عمر بن الخطاب أيضا « 2 » . مزاعم حول المتعة : زعم صاحب المنار : أن التمتع ينافي الاحصان ، بل يكون قصده الأول المسافحة ، لأنه ليس من الإحصان في شيء أن تؤجر المرأة نفسها كل طائفة من الزمن لرجل ، فتكون كما قيل : كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل وزعم ، أنه ينافي قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « 3 » . ثم ذكر : أن تحريم عمر لم يكن من قبل نفسه ، فان ثبت أنه نسبه إلى نفسه فمعناه أنه بين تحريمها ، أو أنه أنفذه . ثم إنه استغفر بعد ذلك عما كتبه في المنار من أن عمر منع المتعة اجتهادا منه ووافقه عليه الصحابة « 4 » . ودفعا لهذه المزاعم نقول : أما حكاية منافاة التمتع للإحصان فهو مبني على ما يزعمه هو من أن المتمتع بها ليست زوجة . وقد أوضحنا - فيما تقدم - فساد هذا القول ومنه يظهر أيضا فساد توهمه ، أن جواز التمتع ينافي وجوب حفظ الفروج على غير الأزواج . وأما تعبيره عن عقد المتعة بإجارة المرأة نفسها ، وتشبيه المرأة بالكرة التي تتلقفها الأيدي ، فهو - لو كان صحيحا - لكان ذلك اعتراضا على تشريع هذا النوع من النكاح على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن هذا التشبيه والتقبيح لا يختص بزمان دون زمان ، ولا يشك مسلم في أن التمتع كان حلالا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عرفت - فيما تقدم - أن إباحته استمرت حتى إلى مدة من عهد عمر .
--> ( 1 ) الهداية ، وفتح القدير ج 4 ص 147 . ( 2 ) احكام القرآن للجصاص ج 2 ص 146 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 5 - 7 . ( 4 ) تفسير المنار ج 5 ص 13 - 16 .