مركز الثقافة والمعارف القرآنية

65

علوم القرآن عند المفسرين

قال المحققان في الكلام على القراءات الشاذة : « أجمع الأصوليون والفقهاء وأكثر القراء وكل من قال بالتواتر ، على أن الشاذ ليس بمتواتر ، بل نقل آحاد ، سواء كان بثقة عن ثقة أم لا ، حصل مع الثقة شهرة واستفاضة أم لا ؟ وعلى قول مكي ومن وافقه : هو ما خالف الرسم أو العربية ، ونقل ولو بثقة عن ثقة ، أو وافقهما ، ونقل بغير ثقة أو بثقة لكن لم يشتهر . وأما قرآنية الشاذ ، فأجمع الأصوليون أيضا والفقهاء والقراء وغيرهم على أن مطلق الشاذ يقطع بكونه ليس بقرآن ، فكل ما صدق عليه عند قوم أنه شاذ فهو عندهم ليس بقرآن ، وإن كان قرآنا عند غيرهم ، كالصحيح السند المشهور إذا لم يتواتر ليس هو قرآنا عند الجمهور ، وإن صدق عليه أنه عند مكي وأتباعه ، والضابط - حينئذ - ما صدق عليه أنه شاذ ، وذلك لعدم صدق حد القرآن عليه وهو التواتر . وصرح بذلك الغزالي وابن الحاجب في كتابيه ، والقاضي عضد الدين ، وابن الساعاتي ، والنووي ، وغيرهم ، ممن لا فائدة في عده لكثرته . قال ابن الحاجب في منتهاه : « مسألة ما نقل آحادا فليس بقرآن ، لأن القرآن مما تتوفر الدواعي على نقل تفاصيله متواترا ، لما تضمنه من الإعجاز ، وأنه أصل جميع الأحكام ، فما لم ينقل متواترا قطع بأنه ليس بقرآن » . وقال ابن الساعاتي في بديعه : « مسألة ما لم ينقل متواترا قطع بأنه ليس بقرآن » . وقال الإمام أبو الحسن السخاوي : « الشاذ ليس بقرآن ، لأنه لم يتواتر » . قال : « فإن قيل : لعله كان مشهورا متواترا ثم ترك حتى صار شاذا ، قلت : « هو كالمستحيل ، لما تحققناه من أحوال هذه الأمة ، واتباعها عن نبيها وحرصها على امتثال أوامره ، وقال لهم صلّى اللّه عليه وسلّم : « بلغوا عني ولو آية » وأمرهم باتباع القرآن . والحرص عليه ، وحضهم على تعلمه وتعليمه ، فكيف استجازوا تركه وهجروا القراءة به ، حتى صار قرآنا شاذا بتضييعهم إياه ، وانحرافهم عنه » . ثم قال : « فإن قيل : منعوا من القراءة به وحرقت مصاحفه . قلت : هذا من المحال ، وليس في قدرة أحد من البشر أن يرفع ما أطبقت عليه الأمة واجتمعت عليه الكافة ، وأن