مركز الثقافة والمعارف القرآنية

642

علوم القرآن عند المفسرين

أما الأمر الأول : إرادة التمتع بالنساء من الاستمتاع فلا ريب في ثبوته ، وقد تظافرت في ذلك الروايات عن الطريقين . قال القرطبي : قال الجمهور المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، وقرأ ابن عباس ، وأبي ، وابن جبير : ( فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمى فآتوهنّ أجورهن ) « 1 » ، ومع ذلك فلا يلتفت إلى قول الحسن : بأن المراد منها النكاح الدائم ، وأن اللّه لم يحل المتعة في كتابه . ونسب هذا القول إلى مجاهد ، وابن عباس أيضا . والروايات المروية عنهما : أن الآية نزلت في المتعة تكذب هذه النسبة . وعلى كل حال فان استفاضة الروايات في ثبوت هذا النكاح وتشريعه تغنينا عن تكلف إثباته ، وعن إطالة الكلام فيه . وأما الأمر الثاني : « تحريم نكاح المتعة بعد جوازه » فهو ممنوع ، فإن ما يحتمل أن يعتمد عليه القائل بالنسخ هو أحد أمور ، وجميعها لا يصلح لأن يكون ناسخا ، وهي : 1 - إن ناسخها قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 2 » . ونسب ذلك إلى ابن عباس « 3 » ، ولكن النسبة غير صحيحة ، فإنك ستعرف أن ابن عباس بقي مصرّا على إباحة المتعة طيلة حياته . والجواب : عن ذلك ظاهر ، لأن الالتزام بالنسخ إن كان لأجل أن عدد عدة المتمتع بها أقل من عدة المطلقة فلا دلالة في الآية ، ولا في غيرها . على أن عدة النساء لا بد وأن تكون على نحو واحد ، وإن كان لأجل أنه لا طلاق في نكاح المتعة فليس للآية تعرض لبيان موارد الطلاق ، وأنه في أي مورد يكون وفي أي مورد لا يكون . وقد نقل في تفسير المنار عن بعض المفسّرين أن الشيعة يقولون بعدم العدة في نكاح المتعة « 4 » . سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم . وهذه كتب فقهاء الشيعة من قدمائهم ومتأخريهم ،

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 130 ، وقال ابن كثير في تفسيره : وكان ابن عباس وأبي بن كعب ، وسعيد بن جبير ، والسدي يقرءون ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ) . ( 2 ) سورة الطّلاق : الآية 1 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 105 . ( 4 ) المجلد الخامس ص 13 ، 14 .