مركز الثقافة والمعارف القرآنية

634

علوم القرآن عند المفسرين

ثانيا : لأنه لا دلالة له على النسخ ، فإنهم رووا في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « إنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهارها » « 1 » ، وصريح هذه الرواية أن ذلك من خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا وجه للقول بنسخ الآية إلا المتابعة لفتاوى جماعة من الفقهاء ، والآية حجة عليهم . 8 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ « 2 » . قال أبو جعفر النحاس : أجمع العلماء على أن هذه الآية منسوخة ، وأن قتال المشركين في الشهر الحرام مباح ، غير عطاء فإنه قال : الآية محكمة ، ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم « 3 » . وأما الشيعة الإمامية فلا خلاف بينهم نصا وفتوى على أن التحريم باق . صرح بذلك في التبيان وجواهر الكلام . وهذا هو الحق ، لأن المستند للنسخ إن كان هو قوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . كما ذكره النحاس فهو غريب جدا ، فإن الآية علقت الحكم بقتل المشركين على انسلاخ الأشهر الحرم . فقد قال تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 4 » . فكيف يمكن أن تكون ناسخة لحرمة القتال في الشهر الحرام ؟ . وإن استندوا فيه إلى اطلاق آية السيف وهي قوله تعالى : قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً « 5 » . فمن الظاهر أن المطلق لا يكون ناسخا للمقيد ، وإن كان متأخرا عنه . وإن استندوا فيه إلى ما رووه عن ابن عباس وقتادة : أن الآية منسوخة بآية السيف فيردّه : أولا : إن النسخ لا يثبت بخبر الواحد . وثانيا : إنها ليست رواية عن معصوم ، ولعلها اجتهاد من ابن عباس وقتادة . وثالثا : إنها معارضة بما رواه إبراهيم بن شريك . قال : حدثنا احمد - يعني ابن عبد اللّه .

--> ( 1 ) فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 168 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 217 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 32 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 5 . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 36 .