مركز الثقافة والمعارف القرآنية

60

علوم القرآن عند المفسرين

« قال الحافظ ابن الجزري في النشر : كل ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من القراءات ، فقد وجب قبوله ، ولم يسع أحدا من الأمة رده ، ولزم الإيمان به ، وأن كله منزل من عند اللّه ، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية ، يجب الإيمان بها كلها ، واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا ، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض ، وإلى ذلك أشار عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه بقوله : « لا تختلفوا في القرآن ولا تتنازعوا فيه ، فإنه لا يختلف ولا يتساقط . ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وقراءتها وأمر اللّه فيها واحد ، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء ينهى عنه الآخر ، كان ذلك الاختلاف . ولكنه جامع ذلك كله ، ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها ، فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله » . قال ابن الجزري : قلت : وإلى ذلك أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال لأحد المختلفين : « أحسنت » وفي الحديث الآخر : « أصبت » وفي الآخر : « هكذا أنزلت » فصوب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة كل من المختلفين ، وقطع بأنها كذلك أنزلت من عند اللّه » « 1 » . قال ابن عاشور : « . . . من أجل ذلك اتفق علماء القراءات والفقهاء على أن كل قراءة وافقت وجها في العربية ووافقت خط المصحف - أي مصحف عثمان - وصح سند راويها ، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردها . قال أبو بكر ابن العربي : « ومعنى ذلك عندي أن تواترها تبع لتواتر المصحف الذي وافقته وما دون ذلك فهو شاذ ، يعنى وأن تواتر المصحف ناشئ عن تواتر الألفاظ التي كتبت فيه » . قلت - وهذه الشروط الثلاثة ، هي شروط في قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فان كانت صحيحة السند إلى النبي ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهي بمنزلة الحديث الصحيح ، وأما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية ، ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه ، ألا ترى أن جمعا من أهل القراءات المتواترة قرءوا قوله تعالى : ( وما هو على الغيب بظنين ) « 2 » بظاء

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 310 . ( 2 ) سورة التكوير : الآية 24 .