مركز الثقافة والمعارف القرآنية
577
علوم القرآن عند المفسرين
إمكان النسخ قال الطوسي ( ره ) : وحكى البلخي في كتاب التفسير فقال : « قال قوم - ليسوا ممن يعتبرون ولكنهم من الأمة على حال - إن الأئمة المنصوص عليهم - بزعمهم - مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله : ان النسخ قد يجوز على وجه البداء ، وهو أن يأمر اللّه عز وجل عندهم بالشيء ولا يبدو له ، ثم يبدو له فيغيره ، ولا يريد في وقت أمره به أن يغيره هو ويبدله وينسخه ، لأنه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون ، إلا ما يقدره فيعلمه علم تقدير ، وتعجرفوا فزعموا أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة » . وأظن أنه عنى بهذا أصحابنا الإمامية ، لأنه ليس في الأمة من يقول بالنص على الأئمة عليهم السّلام سواهم . فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل وكذب عليهم ، لأنهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمة عليهم السّلام ولا أحد منهم يقول بحدوث العلم . وانما يحكى عن بعض من تقدم من شيوخ المعتزلة - كالنظام والجاحظ وغيرهما - وذلك باطل . وكذلك لا يقولون : ان المتأخر ينسخ المتقدم إلّا بالشرط الذي يقوله جميع من أجاز النسخ ، وهو ان يكون بينهما تضاد وتناف لا يمكن الجمع بينهما ، واما على خلاف ذلك فلا يقوله محصل منهم « 1 » .
--> ( 1 ) التبيان ج 1 ص 13 - 14 .