مركز الثقافة والمعارف القرآنية
564
علوم القرآن عند المفسرين
فقد نزل على محمد صلوات الله عليه كتاب من عند الله ، هو أعظم دستور عرف في شرائع الانسانية ، وأروع كتاب أثر في تاريخ البلاغة الأدبية ، ودعى العرب إلى الايمان برسالته ، وهو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن ، صباح مساء إلى أن يعارضوه إن كان كاذبا ، بسورة وحدة ، أو بآيات يسيرة . وكلما ازداد تحديا لهم ازدادوا عجزا وخزيا ، مع طول باعهم في فن البيان ، ومع هذا كانوا أكثر ما يكون خطيبا وشاعرا وبليغا . ثم مضت الأجيال ، والعلماء والأدباء والبلغاء والنقاد والمؤلفون في كل عصر يعترفون بإعجازه ، ويقرون بقصورهم عن بلوغ منزلته في البلاغة والفصاحة والبيان ، ولا تزال الفطر الأدبية الخالصة تهتز اهتزاز الاعجاب والاكبار ، كلما سمعت آية من آياته ، أو سورة من سوره . ولا تزال الموازنة بينه وبين ما سواه ، من الآثار ، الأدبية والدينية والعقلية مستحيلة ممتنعة ، لبعد ما بينه وبين سواه من الآثار ، كبعد ما بين السماء والأرض ، فهل ذلك إلا لأنه كتاب الله الحكيم ، ومعجزة محمد الباهرة ، والآية الناطقة على صدق رسالته ؟ وهل ذلك إلا مظهر لبلاغة القرآن الباهرة ، ودليل على إعجازه وأنه من عند الله . وبعد فإننا قبل أن نختم هذا البحث نقول : إن أظهر أسرار إعجاز القرآن الكريم يتجلى فيما يلي : 1 - بلاغة القرآن النادرة ، التي لا يحيط بها وصف ، ولا يستطيع أن يكشف خصائصها باحث ، ويكفيك أن علوم البلاغة والنقد والإعجاز قد وضعت للكشف عن مظاهر هذه البلاغة وأسرارها ، ثم هي للآن ، وبعد مضى أكثر من عشرة قرون من الزمان لا تزال في أول الغاية ، على أن بلاغة القرآن أوسع مدى من البحث عن استعاراته وكناياته وتشبيهاته وأمثاله ، وحكمته وإيجازه ومجازه ، فهي تشمل كل خصائص الفن الأدبي والبيان في القرآن الكريم . 2 - روعة القرآن وجدته ، وأخذه بالأفئدة والأسماع والمشاعر والعواطف والنفوس . 3 - عظمة تصويره للحياة الانسانية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها ، وللنفس البشرية في سلمها وحربها ، ولهوها وجدها وأملها وألمها ، وكفرها وإيمانها ، وللمثل العليا في الحياة المهذبة الكريمة التي يعمل لها الانسان ، وتسير لشاطئها الأمين الانسانية .