مركز الثقافة والمعارف القرآنية

557

علوم القرآن عند المفسرين

وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم أو قصيدته في كافور : عيد بأية حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيك تجديد ؟ أو قصيدة أبى تمام في المعتصم وفتح عمورية : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب أليس سر هذا الإعجاب هو خصائص هذه الآثار البيانية والأدبية . وأليس مرجعه إلى صدق الشعور وحرارة العاطفة وروعة التصوير وجمال النظم وإحكام البيان ؟ فإذا ما وقفت أمام نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب ، أو كليلة ودمنة لابن المقفع . أو أمام البؤساء ترجمة حافظ إبراهيم ، أو حيال « ما جدولين » للمنفلوطى ، أو « مجنون ليلى » لشوقى ، أو « الأيام » لطه حسين ، أو « على هامش السيرة » له ، أو « عبقرية عمر » للعقاد . فأعجبك وراعك ، وسحرك ، ما تجد في هذه الآثار الأدبية الكاملة من حذق وبراعة ولطف حيلة وبلاغة تصوير ، أفليس مرجع ذلك كله إلى خصائص هذه الآثار الأدبية وشخصية مؤلفه الأديب أو الشاعر أو الخطيب أو الكاتب ، واكتمال فنه الأدبي ، في أثره المعجب ؟ وأ لست تجد من ذلك الكثير من الآثار والنصوص ؟ . فإذا ما ترقى بك ذوقك في الحكم الأدبي ، فقلت : أنا لا أستجيد من الآثار الأدبية إلا الآثار الخالدة على مر الأيام ، والتي تقرؤها وتعيد قراءتها فتجد نفسك كما بدأت متلهفة معجبة مأخوذة بجلال هذا البيان وعظمته وعبقرية صاحبه ، وتجد هذا الأثر الأدبي أمام ذوقك وطبعك غضا ناضرا باهرا كأنما كتبه صاحبه لساعتك التي أنت فيها ، وتجد ما فيه من حديث عن النفس الإنسانية ، وعن الحياة وعبرها وعظاتها وأحداثها ، وعن البشر وأخلاقهم ومطامحهم وألوان تفكيرهم في الحياة ، وعن الأهداف المثلى للإنسانية كافة والمبادى الشريفة التي يجب أن تكون دستور الأمم والجماعات والأفراد . تجد ما فيه من ذلك كله جديدا كأنه كتب لهذا العصر ، إذ يصف الحياة التي يحياها الناس وتحياها أنت معهم . . فقل لي بربك : هل تجد أثرا ترفعه في نفسك إلى هذه المنزلة ،