مركز الثقافة والمعارف القرآنية
553
علوم القرآن عند المفسرين
كما يتوهمه هذا الكاتب ؟ ! ! . وذكر في معارضة سورة الكوثر : قوله : « إنا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر » انظر كيف يقلد القرآن في نظمه وتركيبه ، ويغير بعض ألفاظه ، ويوهم الناس انه يعارض القرآن ثم انظر كيف يسرق قوله هذا من مسيلمة الكذاب الذي يقول : « إنا أعطيناك الجماهر ، فصل لربك وهاجر ، وإن مبغضك رجل كافر » . ومن الغريب أنه توهم أن المشابهة في السجع بين الكلامين تقتضي مشاركتهما في البلاغة ، ولم يلتفت إلى أن إعطاء الجواهر لا تترتب عليه إقامة الصلاة والمجاهرة بها . وأن اللّه على عبده نعما عظيمه هي أشرف وأعظم من نعمة المال ، كنعمة الحياة والعقل والإيمان ، فكيف يكون السبب الموجب للصلاة للّه هو إعطاء المال دون تلك النعم العظيمة ؟ ! ولكن الذي يستأجر بالمال للتبشير يكون المال قبلته التي يصلي إليها ، وهدفه الذي يسعى إلى تحصيله ، وغايته التي يقدمها على كل غاية « وكل إناء بالذي فيه ينضح » . ولسائل ان يسأل هذا الكاتب عن معنى كلمة « الجواهر » التي جاء بها معرفة بالألف واللام ، فان أراد بها جواهر معينة فليست في اللفظ قرينة تعين هذه الجواهر المقصودة ، وإن أراد بها جميع الجواهر الموجودة في العالم من حيث أن الجمع المعرف بالألف واللام يدل على الاستغراق فهو كذب صريح . وما هو وجه المناسبة بين الجملتين السابقتين وبين قوله : « ولا تعتمد قول سامر » . وما وهو المراد من لفظ ساحر ، ومن قوله الذي لا يعتمد عليه ؟ فان أراد به ساحرا معينا ، وقولا مخصوصا من أقواله ، كان عليه أن ينصب قرينة على هذا التعيين . وليس في جملته هذه ما يصلح للدلالة عليه ، وإن أراد به كل قول لكل ساحر لأنهما نكرتان في سياق النهي لزم اللغو في هذا الكلام ، لأنه لا يوجد سبب معقول لعدم الاعتماد على قول كل ساحر ، ولو كان هذا القول في الأمور الاعتيادية مع الاطمئنان بقوله . وان أراد أن لا يعتمد قول الساحر بما هو ساحر فهو غلط ، لأن الساحر من حيث هو ساحر لا قول له ، وإنما يسحر الناس ويفسد عليهم حالهم بحيله وأعماله . وأما سورة الكوثر فقد نزلت في من شنأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنه أبتر وسيموت وينقطع دينه واسمه ، وقد أشار إلى ذلك بقوله تعالى :