مركز الثقافة والمعارف القرآنية

551

علوم القرآن عند المفسرين

المقدسة الجامعة لجميع صفات الكمال ، ومن صفات الكمال الرحمة التي أشار إليها في البسملة ، فذكر « الرحمن » يوجب فوت الدلالة على بقية جهات الكمال المجتمعة في الذات المقدسة ، والتي يستوجب بها الحمد من غير ناحية الرحمة . وكذلك استبدال قوله : « رب الأكوان » بقوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 1 » . فان فيه تفويتا لمعنى هاتين الآيتين ، فان فيهما دلالة على تعدد العوالم الطولية والعرضية ، وأنه تعالى مالك لجميعها ومربيها ، وأن رحمته تشمل جميع هذه العوالم على نحو مستمر غير منقطع ، كما يدل عليه ذكر لفظ « الرحيم » بعد لفظ « الرحمن » . وسنوضح ذلك في تفسير البسملة . وأين من هذه المعاني قول هذا القائل : « رب الأكوان ؟ » فان الكون معناه الحدوث والوقوع والصيرورة والكفالة « 2 » وهو بجميع هذه المعاني معنى مصدري لا يصح إضافة كلمة الرب اليه وهي بمعنى المالك المربي . نعم يصح إضافة كلمة الخالق إليه . فيقال : خالق الأكوان . على أن لفظ الأكوان لا يدل على تعدد عوالم الموجودات الذي يدل عليه لفظ العالمين ، ولا على سائر الجهات التي تدل عليها الآية الكريمة . وكذلك استبداله جملة « الملك الديان » بقول اللّه تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 3 » . مع أن جملته تلك لا تدل على وجود عالم آخر لجزاء الأعمال ، وأن اللّه تعالى هو مالك ذلك اليوم ، وليس فيه لأحد تصرف ولا اختيار ، وأن الناس كلهم في ذلك اليوم تحت حكم اللّه تعالى ينفذ فيهم أمره ، فبعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار . وغاية ما تدل عليه جملته تلك أن اللّه ملك يجازي بالأعمال ، وأين هذا من معنى الآية الكريمة ؟ ! أما قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الحمد : الآية 2 . ( 2 ) راجع لسان العرب . ( 3 ) سورة الحمد : الآية 3 . ( 4 ) سورة الحمد : الآية 5 .