مركز الثقافة والمعارف القرآنية

549

علوم القرآن عند المفسرين

أعظم ، وكانت الاستفادة منه أسهل . الجواب : إن القرآن انزل لهداية البشر ، وسوقهم إلى سعادتهم في الأولى والأخرى ، وليس هو بكتاب تاريخ ، أو فقه . أو أخلاق . أو ما يشبه ذلك ليعقد لكل من هذه الجهات بابا مستقلا . ولا ريب في أن أسلوبه هذا أقرب الأساليب إلى حصول النتيجة المقصودة ، فان القارئ لبعض سور القرآن يمكنه أن يحيط بكثير من أغراضه ، وأهدافه في أقرب وقت وأقل كلفة ، فيتوجه نظره إلى المبدأ والمعاد ، ويطلع على أحوال الماضيين فيعتبر بهم . ويستفيد من الأخلاق الفاضلة . والمعارف العالية ، ويتعلم جانبا من أحكامه في عباداته ومعاملاته . كل ذلك مع حفظ نظام الكلام ، وتوفية حقوق البيان ، ورعاية مقتضى الحال . وهذه الفوائد لا يمكن حصولها من القرآن إذا كان مبوبا ، لأن القارئ لا يحيط بأغراض القرآن إلا حين يتم تلاوة القرآن جميعه ، وقد يعوقه عائق عن الإتمام فلا يستفيد إلا من باب أو بابين . ولعمري أن هذه إحدى الجهات المحسنة لا سلوب القرآن ، الذي حاز به الجمال والبهاء ، فإنه مع انتقاله من موضوع إلى موضوع يتحفظ على كمال الربط بينهما ، كأن كل جملة منه درة في عقد منتظم ، ولكن بغض الإسلام أعمى بصر هذا المستشكل وأصم سمعه ، حتى توهم الجمال قبحا ، والمحاسن مساوئ ، على أن القرآن قد كرر بعض القصص مرارا بعبارات مختلفة ، حسب المناسبات المقتضية للتكرار ، فلو جمعت تلك العبارات كلها في باب واحد لانتفت تلك الفائدة الملحوظة ، وكان التكرار لغير فائدة ملموسة للقارئ . سخافات وخرافات ذكر كاتب رسالة « حسن الايجاز » « 1 » في رسالته هذه أنه يمكن معارضة القرآن بمثله ، وذكر جملا اقتبسها من نفس القرآن ، وحور بعض ألفاظها وزعم أنه يعارض بها القرآن ، فأظهر مبلغه من العلم ، ومقدار معرفته بفنون البلاغة . وهنا نذكر للقارئ تلك العبارات ، ونوضح له وجوه الفساد في هذه المعارضة الوهمية . وقد تعرضنا لها في كتابنا « نفحات

--> ( 1 ) كتيب صدر من المطبعة الانكليزية الامريكائية ببولاق مصر سنة 1912 .