مركز الثقافة والمعارف القرآنية
541
علوم القرآن عند المفسرين
أوهام حول اعجاز القرآن لقد تحدى القرآن جميع البشر ، وطالبهم بأن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطع أحد أن يقوم بمعارضته ، ولما كبر على العاندين أن يستظهر القرآن على خصومه ، راموا أن يحطوا من كرامته بأوهام نسجتها الأخيلة حول عظمة القرآن ، تأييدا لمذاهبهم الفاسدة . ومن الحسن أن نتعرض لهذه الأوهام التي أتعبوا بها أنفسهم ليتبين مبلغهم من العلم ، وأن الأهواء كيف تذهب بهم يمينا وشمالا فترديهم في مهوى سحيق . قالوا : 1 - إن في القرآن أمورا تنافي البلاغة لأنها تخالف القواعد العربية ، ومثل هذا لا يكون معجزا . وهذا القول باطل من وجهين : الأول : إن القرآن نزل بين بلغاء العرب وفصحائها ، وقد تحداهم إلى معارضته ، ولو بالإتيان بسورة واحدة ، وذكر أن الخلق لا يقدرون على ذلك ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، فلو كان في القرآن ما يخالف كلام العرب فان هؤلاء البلغاء العارفين بأساليب اللغة ومزاياها لأخذوه حجة عليه ، ولعابوه بذلك ، واستراحوا به عن معارضته باللسان أو السنان ولو وقع شيء من ذلك لاحتفظ به التاريخ ، ولتواتر نقله بين أعداء الإسلام كيف ولم ينقل ذلك ولا بخبر واحد ؟ . الثاني : أن القرآن نزل في زمان لم يكن فيه للقواعد العربية عين ولا أثر ، وإنما أخذت هذه القواعد - بعد ذلك - من استقراء كلمات العرب البلغاء ، وتتبع تراكيبها . والقرآن لو لم يكن وحيا إليها - كما يزعم الخصم - فلا ريب في أنه كلام عربي بليغ ، فيكون أحد المصادر للقواعد العربية ، ولا يكون القرآن أقل مرتبة من كلام البلغاء الآخرين للمعاصرين لنبي الإسلام ومعنى هذا أن القاعدة العربية المستحدثة إذا خالفت القرآن كان هذا نقضا على تلك القاعدة ، لا نقدا على ما استعمله القرآن . على أن هذا لو تم فإنما يتم فيما إذا اتفقت عليه القراءات ، فإنا سنثبت - فيما يأتي - أن هذه القراءات المعروفة إنما هي اجتهادات من القراء أنفسهم ، وليست متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فلو ورد اعتراض على احدى القراءات كان ذلك دليلا على بطلان تلك القراءة نفسها ، دون أن يمس بعظمة القرآن وكرامته . وقالوا :