مركز الثقافة والمعارف القرآنية
534
علوم القرآن عند المفسرين
فيهم كان هو المقداد ، أو هو والزبير بن العوام والكافرون هم الكثيرون الشديدون في القوة ، وقد وصفتهم الآية بأنهم ذو وشوكة ، وأن المؤمنين أشفقوا من قتالهم ، ولكن الله يريد أن يحق الحق بكلماته . وقد وفي للمؤمنين بوعده ، ونصرهم على أعدائهم ، قطع دابر الكافرين . ومنها قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ : الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ : « 1 » . فان هذه الآية الكريمة نزلت بمكة في بدء الدعوة الإسلامية ، وقد أخرج البزار والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك : أنها نزلت عند مرور النبي صلّى اللّه عليه وآله على أناس بمكة ، فجعلوا يغمزون في قفاه ، ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبرئيل « 2 » . فأخبرت الآية عن ظهور دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله ونصرة الله له ، وخذلانه للمشركين الذين ناوءوه واستهزءوا بنبوته ، واستخفوا بأمره . وكان هذا الإخبار في زمان لم يخطر فيه على بال أحد من الناس انحطاط شوكة قريش ، وانكسار سلطانهم ، وظهور النبي صلّى اللّه عليه وآله عليهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 3 » . ومن هذه الأنباء قوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 4 » . وقد وقع ما أخبرت به الآية بأقل من عشر سنين ، فغلب ملك الروم ، ودخل جيشه مملكة الفرس . ومنها قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ : « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 94 - 96 . ( 2 ) لباب النقول ص 133 جلال الدين السيوطي . ( 3 ) سورة الصّف : الآية 9 . ( 4 ) سورة الرّوم : الآية 2 و 3 . ( 5 ) سورة القمر : الآية 44 و 45 .