مركز الثقافة والمعارف القرآنية

501

علوم القرآن عند المفسرين

المادية ، وان لم يقدر على ذلك فلم يضل في انسانيته ولم ينس ما يحكم به وجدانه الفطري أن يراجع فيما لا يحسن اختباره ويجهل مأخذه إلى أهل الخبرة به . فان قلت : ما الفائدة في توسعة التحدي إلى العامة والتعدي عن حومة الخاصة فان العامة سريعة الانفعال للدعوة والإجابة لكل صنيعة ، وقد خضعوا لأمثال الباب والبهاء والقادياني والمسيلمة ، على أن ما أتوا به واستدلوا عليه أشبه بالهجر والهذيان منه بالكلام . قلت : هذا هو السبيل في عموم الإعجاز والطريق الممكن في تمييز الكمال والتقدم في أمر يقع فيه التفاضل والسباق ، فان أفهام الناس مختلفة اختلافا ضروريا والكمالات كذلك ، والنتيجة الضرورية لهاتين المقدمتين أن يدرك صاحب الفهم العالي والنظر الصائب ويرجع من هو دون ذلك فهما نظرا إلى صاحبه ، والفطرة حاكمة والغريزة قاضية . ولا يقبل شيء مما يناله الانسان بقواه المدركة ويبلغه فهمه العموم والشمول لكل فرد في كل زمان ومكان بالوصول والبلوغ والبقاء إلا ما هو من سنخ العلم والمعرفة على الطريقة المذكورة ، فان كل ما فرض آية معجزة غير العلم والمعرفة فإنما هو موجود طبيعي أو حادث حسي محكوم بقوانين المادة محدود بالزمان والمكان فليس بمشهود إلا لبعض أفراد الإنسان دون بعض ، ولو فرض محالا أو كالمحال عمومه لكل فرد منه فإنما يمكن في مكان دون جميع الأمكنة ، ولو فرض اتساعه لكل مكان لم يمكن اتساعه لجميع الأزمنة والأوقات . فهذا ما تحدى به القرآن تحديا عاما لكل فرد في كل مكان في كل زمان . - تحديه بالعلم : وقد تحدى بالعلم والمعرفة خاصة بقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » وقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » الأنعام 59 ، إلى غير ذلك من الآيات ، فإن الإسلام كما يعلمه ويعرفه كل من سار في متن تعليماته من كلياته التي أعطاها القرآن وجزئياته التي أرجعها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو قوله : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ،

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 89 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 59 .