مركز الثقافة والمعارف القرآنية
490
علوم القرآن عند المفسرين
إعجازه بالصّرفة بمعنى أن اللّه صرف العرب عن معارضته وسلب قدرتهم عليها ، ولا كما ذهب إليه جماعة من أن إعجازه بمخالفة أسلوبه لأساليب كلامهم من الأشعار والخطب والرسائل لا سيما في المقاطع مثل : يؤمنون وينفقون ويعلمون ، قال السيد : لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي ، أو بسلامته من التناقض ، قال السيد : مع طوله جدا ، أو باشتماله على الإخبار بالمغيبات والكل فاسد . اه وقال السيد الجرجاني : فهذه أقوال خمسة في وجه الإعجاز لا سادس لها . وقال السيد : أراد المصنف أن الإعجاز نفسه وإن لم يمكن وصفه وكشفه بحيث يدرك به لكن الأمور المؤدية إلى كون الكلام معجزا أعني وجوه البلاغة قد تحتجب ، فربما تيسر كشفها ليتقوّى بذلك ذوق البليغ على مشاهدة الإعجاز . يريد السيد بهذا الكلام إبطال التدافع بين قول صاحب المفتاح : يدرك ولا يمكن وصفه إذ نفى الإمكان ، وبين قوله نعم للبلاغة وجوه متلثمة ربما تيسرت إماطة اللثام عنها ، فاثبت تيسر وصف وجوه الإعجاز ، بأن الإعجاز نفسه لا يمكن كشف القناع عنه ، وأما وجوه البلاغة فيمكن كشف القناع عنها . واعلم أنه لا شك في أن خصوصيات الكلام البليغ ودقائقه مرادة للّه تعالى في كون القرآن معجزا وملحوظة للمتحدين به على مقدار ما يبلغ اليه بيان المبيّن . وان إشارات كثيرة في القرآن تلفت الأذهان لذلك ، ويحضرني الآن من ذلك أمور : أحدها ما رواه مسلم والأربعة عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « قال اللّه تعالى : قسمت الصلاة ( أي سورة الفاتحة ) بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل . فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، قال اللّه تعالى : حمدني عبدي . وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قال اللّه تعالى أثنى علي عبدي . وإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي - فإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل .
--> ( 1 ) سورة الحمد : الآية 2 - 7 .