مركز الثقافة والمعارف القرآنية
478
علوم القرآن عند المفسرين
قصص العهدين ويذكرها في كلامه واغراضه لا يفوته ما أشرنا اليه . اعجازه في وجهة الاحتجاج : نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتعليم البشر وتنوير بصائرهم في عصر الظلمات والجهل والعمى . ولإرشادهم إلى حقائق المعارف التي حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة ، تلك الظلمات التي استولت على ارجاء العالم بحيث لم تدع أن ينقدح من نور الحق للعقول المغلوبة أقل بصيص ، فجاء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قرآنه بكثير غزير من الحجج الساطعة على أهم المعارف وأشرفها . تلك الحجج الجارية على أحسن نهج وأعمه نفعا في الاحتجاج والتعليم ، جاء بها على ارقى نحو يستلفت العامي إلى نور الغريزة الفطرية فيمثله لشعوره . وإلى سناء البديهيات فيجلوه لادراكه . ويجري بمؤدى تلك الحجج مع الفيلسوف في قوانين المنطق وتنظيم قياساته على أساسيات المعقول . فاحتج على وجود الإله ولوازم إلهيته . وعلمه وقدرته وتوحيده . وعلى المعاد الجسماني . وعلى أن القرآن وحي إلهي . وعلى صدق الرسول في دعوته ، فلا يكاد يوجد في شيء من هذه الحجج خلل عرفاني أو وهن أدبي أو شائبة اختلاف أو شائنة من تناقض . فإذا فرضت أي بشر يكون في ذلك العصر المظلم ومثّلت نشأته وتربيته بين الأعراب الوحشيين الوثنيين في تلك البلاد الماحلة من كل تعليم والقاحلة من كل فضيلة في المعارف ، وانه لم يتعاط تعلما ولا تأدبا على معلم ولا قراءة مكتوب ولا دراسة كتاب ، علمت أنه يمتنع عليه في العادة بما هو بشر وبلا وحي إلهي اليه أن يأتي ببيان المعارف الصحيحة والمناقضة للجهل العام في عصره وبيئته وقومه ، ويحتج عليها بتلك الحجج النيرة القيمة على ذلك المنهاج الممتاز بفضيلته . وإن شئت أن تزداد بصيرة فيما ذكرناه فانظر إلى ما في الأناجيل مما نسبته إلى احتجاجات المسيح - وحاشا قدسه منه - ومما ذكرته من الحجج الساقطة الفاسدة على أمور أكثرها ضلال أو غلط ، كالاحتجاج على تعدد الآلهة وعلى تعدد الأرباب . وعلى المنع من الطلاق . وانظر إلى ما اشتملت عليه من الغلط والتحريف . نعم ذكرت الاحتجاج على القيامة من الأموات ولكن ما ذا جاءت به من الغلط والخبط في الحجة وأحوال القيامة ؟ ! .