مركز الثقافة والمعارف القرآنية

464

علوم القرآن عند المفسرين

بالفصاحة والبلاغة لا يتعلق بعنصره الذي هو اللفظ والمعنى فان الالفاظ ألفاظهم كما قال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا « 1 » بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ « 2 » ، ولا بمعانيه فان كثيرا منها موجود في الكتب المتقدمة كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ « 3 » ، وما فيه من المعارف الإلهية وبيان المبدأ والمعاد والاخبار بالغيب فاعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن بل لكونه حاصلا من غير سبق تعليم وتعلم ، ولكون الاخبار بالغيب إخبارا بما لا يعتاد سواء كان بهذا النظم أو بغيره موردا بالعربية أو بلغة أخرى بعبارة أو إشارة ، فإذا هو متعلق بالنظم المخصوص الذي هو صورة القرآن وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والسوار إذا كان الكل من ذهب مثلا ، فان الاسم مختلف والعنصر واحد ، وكالخاتم المتخذ من ذهب وفضة وحديد يسمى خاتما والعنصر مختلف ، فظهر أن الاعجاز المختص بالقرآن متعلق بنظمه المخصوص وإعجاز نظمه قد سلف بيانه وأنت تعلم ما فيه وإن كان قريبا إلى الحق . وأبعد الأقوال عندي كونه بالصرفة المحضة حتى أن قول المرتضى فيها غير مرتضى كما لا يخفى على من انصفه ذهنه واتسع عطنه . وأبعد من ذلك كونه بالقدم كما هو قريب ممن هو حديث عهد بما تقدم ، وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - تتمة لهذا الكلام من بيان اختلاف الناس أيضا في تفاوت مراتب الفصاحة والبلاغة في آياته ويتضح لك ما هو الحق الحقيق بالقبول « 4 » . قال القاسمي : قال الدهلوي : « . . . إن سألوا عن إعجاز القرآن : من أي وجه هو ؟ قلنا : المحقق عندنا أنه لوجوه كثيرة : منها : الأسلوب البديع . لأن العرب كانت لهم ميادين معلومة يركضون فيها جواد البلاغة ويحرزون قصبات السبق في مسابقة الأقران بالقصائد والخطب ، والرسائل والمحاورات . وما كانوا يعرفون أسلوبا غير هذه الأوضاع الأربعة ، ولا يتمكنون من إبداعه . فإبداع أسلوب غير أساليبهم على لسان حضرته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أمي ، عين الإعجاز .

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 2 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 195 . ( 3 ) سورة الشعراء : الآية 196 . ( 4 ) روح المعاني ج 1 ص 27 - 33 .