مركز الثقافة والمعارف القرآنية

451

علوم القرآن عند المفسرين

عليه ، وما يستحيل عليه ، ودعوة الخلق إلى عبادته وتوحيده ، وإقامة البراهين القاطعة ، والحجج الواضحة ، والرد على أصناف الكفار ، وذلك كله يعلم بالضرورة أنه لا يصل إليه بشر من تلقاء نفسه ، بل بوحي من العليم الخبير ، ولا يشك عاقل في صدق من عرف اللّه تلك المعرفة وعظم جلاله ذلك التعظيم ودعا عباد الله إلى صراطه المستقيم . السابع : ما شرع فيه من الأحكام وبين من الحلال والحرام ، وهدى إليه من مصالح الدنيا والآخرة ، وأرشد إليه من مكارم الأخلاق ، وذلك غاية الحكمة وثمرة العلوم . الثامن : كونه محفوظا عن الزيادة والنقصان ، محروسا عن التغيير والتبديل على طول الزمان ، بخلاف سائر الكتب . التاسع : تيسيره للحفظ وذلك معلوم بالمعاينة . العاشر : كونه لا يمله قارئه ولا سامعه على كثرة الترديد ، بخلاف سائر الكلام « 1 » . قال أبو حيان : « اختلفوا فيما به اعجاز القرآن ، فمن توغل في أساليب الفصاحة وأفانينها وتوغّل في معارف الآداب وقوانينها أدرك بالوجدان أن القرآن أتى في غاية من الفصاحة لا يوصل إليها ، ونهاية من البلاغة لا يمكن أن يحام عليها ، فمعارضته عنده غير ممكنة للبشر ولا داخلة تحت القدر ، ومن لم يدرك هذا المدرك ولا سلك هذا المسلك رأى أنه من نمط كلام العرب وان مثله مقدور لمنشئ الخطب ، فاعجازه عنده انما هو بصرف اللّه تعالى إياهم عن معارضته ومناضلته وان كانوا قادرين على مماثلته ، والقائلون بأن الأعجاز وقع بالصرف هم من نقصان الفطرة الانسانية في رتبة بعض النساء ، حين رأت زوجها يطأ جارية فعاتبته فأخبر أنه ما وطئها ، فقالت له : ان كنت صادقا فاقرأ شيئا من القرآن فأنشدها بيت شعر قاله ، ذكر اللّه فيه ورسوله وكتابه فصدقته ، فلم ترزق من الرزق ما تفرق به بين كلام الخلق وكلام الحق . وحكى لنا أستاذنا العلامة أبو جعفر رحمه اللّه تعالى عن بعض من كان له معرفة بالعلوم القديمة ومعرفة بكثير من العلوم الاسلامية ، أنه كان يقول له : يا أبا جعفر لا أدرك فرقا بين القرآن وبين غيره من الكلام ، فهذا الرجل وأمثاله من علماء المسلمين يكون من

--> ( 1 ) التسهيل ج 1 ص 14 .