مركز الثقافة والمعارف القرآنية
433
علوم القرآن عند المفسرين
والرابعة : ان يجعل [ له ] في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ، ويقال له : المسجّع . والخامسة : ان يجعل له مع ذلك وزن مخصوص ، ويقال له : الشعر . وقد انتهى . وبالحق صار كذلك : فإن الكلام إما منثور فقط ، أو مع النثر نظم ، أو مع النظم سجع ، أو مع السجع وزن . والمنظوم : إما محاورة ، ويقال له « 1 » : الخطابة ، أو مكاتبة ، ويقال لها : الرسالة ، وأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الجملة . ولكل من ذلك نظم مخصوص . والقرآن حاو لمحاسن جميعها بنظم ليس هو نظم شيء منها بدلالة أنه لا يصح أن يقال : القرآن رسالة ، أو خطابة ، أو شعر ، كما يصح أن يقال : هو كلام ، ومن قرع سمعه فصل بينه وبين سائره النظم . ولهذا قال تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 2 » تنبيها أن تأليفه ليس [ على ] هيئة نظم يتعاطاه البشر ، فيمكن أن يزاد فيه كحال الكتب الأخر . فإن قيل : ولم لم [ يبلغ بنظم ] « 3 » القرآن الوزن الذي هو الشعر ، وقد علم أن للموزون من الكلام [ مرتبة أعلى ] « 4 » من مرتبة المنظوم غير الموزون ، إذ كل موزون منظوم وليس كل منظوم موزونا ؟ قيل : إنما جنب القرآن نظم الشعر ووزنه لخاصية « 5 » في الشعر منافية للحكمة الإلهية ، فإن « 6 » القرآن [ هو ] مقر الصدق ، ومعدن الحق . وقصوى الشاعر : تصوير الباطل في صورة الحق ، وتجاوز الحدّ في المدح والذم دون استعمال الحق في تحرّي الصدق ، حتى إن الشاعر لا يقول الصدق ولا يتحرى الحق إلا بالعرض . ولهذا يقال : من كانت قوته الخيالية فيه أكثر كان على قرض الشعر أقدر . ومن كانت قوّته العاقلة فيه أكثر كان في قرضه أقصر . ولأجل كون الشعر مقرّ الكذب ، نزّه اللّه نبيه عليه السّلام عنه لما كان مرشحا لصدق المقال ، وواسطة بين اللّه وبين العباد ، فقال تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 7 » فنفى ابتغاءه
--> ( 1 ) في نسخة : لها . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 41 - 42 . ( 3 ) في نسخة : يتبع نظم . ( 4 ) في نسخة : أعلى مرتبة . ( 5 ) في نسخة : بخاصية ( 6 ) في نسخة : وهو أن . ( 7 ) سورة يس : الآية 69 .