مركز الثقافة والمعارف القرآنية

422

علوم القرآن عند المفسرين

يتلو علينا النور فيها محكما * قسما لعمرك ليس كالأقسام فتكون أول مستحل حلاله * ومحرم لله كل حرام « 1 » . ويروى أن القصائد الجاهلية كانت معلقة على الكعبة ، فأنزلتها العرب لفصاحة القرآن إلا معلقة امرئ القيس ، فان أخته أبت ذلك عنادا ، فلما نزلت آية : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ « 2 » قامت إلى الكعبة فأنزلت معلقة أخيها « 3 » ، وإن كانت هذه الرواية مما لم يسلمها العلماء لأنها غير صحيحة . وفي حديث إسلام أبي ذر : وصف أخاه أنيسا فقال : واللّه ما سمعت بأشعر من أخي أنيس . لقد ناقض اثنى عشر شاعرا في الجاهلية أنا أحدهم ، وإنه انطلق إلى مكة ، وجاءني بخبر النبي ، قلت : فما يقول الناس ، قال : يقولون . شاعر ، ساحر ، كاهن ، لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم . ولقد وضعته على أقراء الشعر فلم يلتثم على لسان أحد بعدى أنه شاعر ، وإنه لصادق . وإنهم لكاذبون « 4 » . وأخرج ابن هشام عن ابن شهاب الزهري : أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل ابن هشام والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللّه وهو يصلى من الليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فتلاوموا . وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا . . . ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له حتى إذا صلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ، ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته ، فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ، فقال : يا أبا ثعلبة واللّه لقد

--> ( 1 ) الديوان ص 318 . ( 2 ) سورة هود : الآية 44 . ( 3 ) الرافعي ص 237 - 238 . ( 4 ) الشفاء ج 1 ص 214 .