مركز الثقافة والمعارف القرآنية

419

علوم القرآن عند المفسرين

تيقن أنه عليه غير قادر . فأبدى من ضعف عقله ما كان مستترا ، ومن عيّ لسانه ما كان مصونا ، فأتى بما لا يعجز عنه الضعيف الأخرق ، والجاهل الأحمق ، فقال : « والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما » ! ، ونحو ذلك من الحماقات المشبهة دعواه الكاذبة » « 1 » . قال الخفاجي : « العرف في عهد النبوة ورأيهم في إعجاز القرآن الكريم : في هذا البحث نذكر آراء العرب الذين عاصروا عهد الرسول في القرآن الكريم وإعجازه ، ونحيط بموقفهم منه ، وإقرارهم بالعجز حيال تحديه ، ليعرف القارئ ما يتصل بالقرآن الحكيم وقضية الإعجاز . روي أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له . فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه . لئلا تأتى محمدا . لتعرض لما قاله ، قال : قد علمت قريش أنى من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا يبلغ أنك كاره له . قال : وما ذا أقول ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ، ولا برجزه ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن . واللّه ما يشبه الذي نقول شيئا من هذا . وو اللّه إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر ، ثم قال : هذا سحر يؤثر ، يأثره عن غيره » « 2 » . وروي أن الوليد بن المغيرة لما سمع من النبي : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 3 » الآية ، قال : واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، ما يقول هذا بشر « 4 » . وجاء في رواية أخرى « 5 » : أن الوليد قال لبنى مخزوم : واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ، ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يعلى عليه ، فقالت قريش : صبأ واللّه الوليد ، واللّه لتصبأن

--> ( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 28 - 29 . ( 2 ) الشفاء للقاضي عياض ج 1 ص 223 ، الاتقان للسيوطي ج 2 ص 117 اعجاز القرآن للرافعي ص 357 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 90 . ( 4 ) ص 320 ج 1 الشفاء طبعة 1312 ه . ( 5 ) ص 158 ج 4 للزمخشري .