مركز الثقافة والمعارف القرآنية
403
علوم القرآن عند المفسرين
وقد رأينا كتبا كثيرة صنفت في الطعن على الاسلام قد نقلت وتدوولت « 1 » » « 2 » . قال القرطبي : « إذا ثبت هذا فاعلم أن المعجزات على ضربين : الأول - ما اشتهر نقله وانقرض عصره بموت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني - ما تواترت الأخبار بصحته وحصوله ، واستفاضت بثبوته ووجوده ، ووقع لسامعها العلم بذلك ضرورة ، ومن شرطه أن يكون الناقلون له خلقا كثيرا وجمّا غفيرا ، وأن يكونوا عالمين بما نقلوه علما ضروريا ، وأن يستوى في النقل أوّلهم وآخرهم ووسطهم في كثرة العدد ، حتى يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب ، وهذه صفة نقل القرآن ، ونقل وجود النبيّ عليه الصلاة والسّلام ، لأن الأمة رضي اللّه عنها لم تزل تنقل القرآن خلفا عن سلف والسّلف عن سلفه إلى أن يتصل ذلك بالنبيّ عليه السّلام المعلوم وجوده بالضرورة ، وصدقه بالأدلة المعجزات ، والرسول أخذه عن جبريل عليه السّلام عن ربه عزّ وجلّ ، فنقل القرآن في الأصل رسولان معصومان من الزيادة والنقصان ، ونقله إلينا بعدهم أهل التواتر الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلونه ويسمعونه ، لكثرة العدد ، ولذلك وقع لنا العلم الضرورىّ بصدقهم فيما نقلوه من وجود محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن ظهور القرآن على يديه وتحدّيه به . ونظير ذلك من علم الدنيا علم الإنسان بما نقل اليه من وجود البلدان ، كالبصرة والشام والعراق وخراسان والمدينة ومكة ، وأشباه ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة المتواترة ، فالقرآن معجزة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم الباقية بعده إلى يوم القيامة ، ومعجزة كلّ نبيّ انقرضت بانقراضه ، أو دخلها التبديل والتغيير ، كالتوراة والإنجيل » « 3 » . قال النهاوندي ( ره ) : في تعريف المعجزة وانّ القرآن العظيم معجزة عقليّة : « المعجزة هي الامر الخارق للعادة المقرون بالتحدّى السّالم عن المعارضة من مدّعي النبوّة عند احتمال صدقه في الدّعوى ، وهي قسمان : حسّية ، كصيرورة العصا ثعبانا وإحياء الموتى وإطعام الجمع الكثير بالطّعام اليسير . وعقليّة ، كاعجاز القرآن المجيد . قيل : كانت معجزات أنبياء بني إسرائيل أكثرها حسيّة لبلادة أممهم وقلّة ذكائهم ،
--> ( 1 ) في نسخة : وتداولت . ( 2 ) جامع التفاسير ج 1 ص 102 - 104 . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 72 .