مركز الثقافة والمعارف القرآنية

401

علوم القرآن عند المفسرين

أقسام المعجزة قال الراغب في إعجاز القرآن : « المعجزات التي أتى بها الأنبياء عليهم السّلام ضربان : حسي وعقلي : فالحسي : ما يدرك بالبصر ، كناقة صالح ، وطوفان نوح ، ونار إبراهيم ، وعصا موسى عليهم السّلام والعقلي : ما يدرك بالبصيرة ، كالإخبار عن الغيب تعريضا وتصريحا ، والإتيان بحقائق العلوم التي حصلت عن غير تعلم . فأما الحسي : فيشترك في إدراكه العامة والخاصة ، وهو أوقع عند طبقات العامة ، وآخذ بمجامع قلوبهم ، وأسرع لإدراكهم ، إلا أنه لا يكاد يفرّق - بين ما يكون معجزة في الحقيقة ، وبين ما يكون كهانة أو شعبذة أو سحرا ، أو سببا اتفاقيا ، أو مواطاة ، أو احتيالا هندسيا ، أو تمويها وافتعالا - إلا ذو سعة في العلوم التي يعرف بها هذه الأشياء . وأما العقلي : فيختص بإدراكه كملة الخواص من ذوي العقول الراجحة ، والأفهام الثاقبة ، والروية المتناهية ، الذين يغنيهم « 1 » إدراك الحق . وجعل تعالى أكثر معجزات بني إسرائيل حسيّا لبلادتهم ، وقلّة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الأمة عقليا لذكائهم وكمال أفهامهم التي صاروا بها كالأنبياء . ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « كادت أمتي تكون أنبياء » « 2 » .

--> ( 1 ) في نسخة : يغينهم . ( 2 ) الحديث في مسند أحمد : ج 1 ص 296 .