مركز الثقافة والمعارف القرآنية

396

علوم القرآن عند المفسرين

يدل على صدقه ، ولهذا قال المولى سبحانه : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 1 » وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 2 » . كأنه يقول : إن ادعيتم أن هذا القرآن من نظم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعمله فاعملوا عشر سور من جنس نظمه ، فإذا عجزتم بأسركم عن ذلك فاعلموا أنه ليس من نظمه ولا من عمله . لا يقال : إن المعجزات المقيدة بالشروط الخمسة لا تظهر إلا على أيدي الصادقين ، وهذا المسيح الدجال فيما رويتم عن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر على يديه من الآيات العظام ، والأمور الجسام ، ما هو معروف مشهور ، فإنا نقول : ذلك يدعى الرسالة ، وهذا يدعى الربوبية وبينهما من الفرقان ما بين البصراء والعميان ، وقد قام الدليل العقلي على أن بعثة بعض الخلق إلى بعض غير ممتنعة ولا مستحيلة ، فلم يبعد أن يقيم اللّه تعالى الأدلة على صدق مخلوق أتى عنه بالشرع والملة . ودلت الأدلة العقلية أيضا على أن المسيح الدجال فيه التصوير والتغيير من حال إلى حال ، وثبت أن هذه الصفات لا تليق إلا بالمحدثات ، تعالى رب البريات عن أن يشبه شيئا أو يشبهه شيء ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الطور : الآية 34 . ( 2 ) سورة هود : الآية 13 . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 69 - 72 .