مركز الثقافة والمعارف القرآنية

389

علوم القرآن عند المفسرين

سبحانه أي بأن يصادف السبب أو يتحد مع أمر اللّه سبحانه . . . 6 - القرآن يسند المعجزة إلى سبب غير مغلوب : فقد تبين من الفصول السابقة من البحث أن المعجزة كسائر الأمور الخارقة للعادة لا تفارق الأسباب العادية في الاحتياج إلى سبب طبيعي ، وان مع الجميع أسبابا باطنية ، وأن الفرق بينها أن الأمور العادية ملازمة لأسباب ظاهرية تصاحبها الأسباب الحقيقية الطبيعية غالبا أو مع الأغلب ، ومع تلك الأسباب الحقيقية إرادة اللّه وأمره ، والأمور الخارقة للعادة من الشرور كالسحر والكهانة مستندة إلى أسباب طبيعية مفارقة للعادة مقارنة للسبب الحقيقي بالإذن والإرادة ، كاستجابة الدعاء ونحو ذلك ، من غير تحد يبتنى عليه ظهور حق الدعوة ، وأن المعجزة مستندة إلى سبب طبيعي حقيقي بإذن اللّه وأمره إذا كان هناك تحد تبتنى عليه صحة النبوة والرسالة والدعوة إلى اللّه تعالى ، وأن القسمين الآخرين يفارقان سائر الأقسام في أن سببهما لا يصير مغلوبا مقهورا قط بخلاف سائر المسببات . فان قلت : فعلى هذا لو فرضنا الإحاطة والبلوغ إلى السبب الطبيعي الذي للمعجزة كانت المعجزة ميسورة ممكنة الإتيان لغير النبي أيضا ، ولم يبق فرق بين المعجزة وغيرها إلا بحسب النسبة والإضافة فقط ، فيكون حينئذ أمر ما معجزة بالنسبة إلى قوم غير معجزة بالنسبة إلى آخرين ، وهم المطلعون على سببها الطبيعي الحقيقي ، وفي عصر دون عصر ، وهو عصر العلم ، فلو ظفر البحث العلمي على الأسباب الحقيقية الطبيعية القصوى لم يبق مورد للمعجزة ، ولم تكشف المعجزة عن الحق . ونتيجة هذا البحث أن المعجزة لا حجية فيها إلا على الجاهل بالسبب فليست حجة في نفسها . قلت : كلا فليست المعجزة معجزة من حيث أنها مستندة إلى سبب طبيعي مجهول حتى تنسلخ عن اسمها عند ارتفاع الجهل وتسقط عن الحجية ، ولا أنها معجزة من حيث استنادها إلى سبب مفارق للعادة ، بل هي معجزة من حيث أنها مستندة إلى أمر مفارق للعادة غير مغلوب السبب قاهرة العلة البتة ، وذلك كما أن الامر الحادث من جهة استجابة الدعاء كرامة من حيث استنادها إلى سبب غير مغلوب كشفاء المريض ، مع أنه يمكن أن يحدث من غير جهته كجهة العلاج بالدواء ، غير أنه حينئذ أمر عادي يمكن ان يصير سببه