مركز الثقافة والمعارف القرآنية
387
علوم القرآن عند المفسرين
تؤيده التجارب العلمية في جراثيم الحياة وفي خوارق العادة كما مر . 3 - القرآن يسند ما أسند إلى العلة المادية إلى اللّه تعالى : ثم إن القرآن كما يثبت بين الأشياء العلية والمعلولية ويصدق سببية البعض للبعض كذلك يسند الأمر في الكل إلى اللّه سبحانه ، فيستنتج منه أن الأسباب الوجودية غير مستقلة في التأثير والمؤثر الحقيقي بتمام معنى الكلمة ليس إلا اللّه عز سلطانه . قال تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 1 » . . . فالأسباب تملكت السببية بتمليكه تعالى ، وهي غير مستقلة في عين أنها مالكة . وهذا المعنى هو الذي يعبر سبحانه عنه بالشفاعة والإذن ، فمن المعلوم أن الإذن إنما يستقيم معناه إذا كان هناك مانع من تصرف المأذون فيه ، والمانع أيضا إنما يتصور فيما إذا كان هناك مقتض موجود يمنع المانع عن تأثيره ويحول بينه وبين تصرفه . فقد بان أن في كل سبب مبدأ مؤثرا مقتضيا للتأثير به يؤثر في مسببه ، والامر مع ذلك للّه سبحانه . 4 - القرآن يثبت تأثيرا في نفوس الأنبياء في الخوارق : ثم إنه تعالى قال : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » . فأفاد إناطة اتيان أية آية من أي رسول بإذن اللّه سبحانه فبين أن إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنما هو لمبدأ مؤثر موجود في نفوسهم الشريفة متوقف في تأثيره على الإذن ، كما مر في الفصل السابق . وقال تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » والآية كما انها تصدق صحة السحر في
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 53 . ( 2 ) سورة المؤمن : الآية 78 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .