مركز الثقافة والمعارف القرآنية

337

علوم القرآن عند المفسرين

يا عبدي ! يقعد إليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكلّ وجهك ، وتصغي إلى حديثه بكلّ قلبك . فإن تكلّم متكلّم ، أو شغلك شاغل عن حديثه ، أومأت إليه : أن كفّ ! وها أنا ذا مقبل عليك ، ومحدّث لك ، وأنت معرض بقلبك عني ، فجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك . إلى غير ذلك من الأخبار » « 1 » . قال الجنابذي في آداب القراءة وكيفيّتها ومراتب القرّاء : « اعلم ! انّ الكلام نحو ظهور للمتكلّم بشأنه الّذى هو فيه حين التّكلّم الا ترى انّ الانسان حين الغضب لو اجهد نفسه في اخفاء غضبه يظهر لا محالة غضبه في كلامه ، وانّ كلام كلّ متكلّم مناسب لمقامه لا لمقام السّامع ، ولذلك لا يمكن للبشر من حيث بشريّته استماع كلام الملك أو الجنّ ولو سمع هلك أو جنّ أو غشى عليه أو تضرّر بوجه آخر ، وانّ كلام اللّه تعالى لو ظهر في مقام اطلاقه لما قام له شئ من خلقه ولفنى الكلّ في كلامه ، لكنّه تعالى لغاية رحمته وكمال رأفته لخلقه نزّل أسماءه وصفاته وكلامه من مقام الاطلاق وألبسها ألبسة التعيّنات فصارت في مقام الأرواح العالية موافقة لها ، وفي مقام الأرواح المضافة مرافقة لها ، وفي مقام الأشباح العالية النّورية والسّافلة الظلمانيّة مطابقة لها ، وفي مقام الانسان ظاهرة بلباس الأصوات والعبارة والحروف والكتابة لتناسب اصماخهم وابصارهم كما أشار اليه المولوي بقوله : خود طواف آنكه أو شه‌بين بود * فوق قهر ولطف وكفر ودين بود زان نيامد يك عبارت در جهان * بس نهانست ونهانست ونهان زانكه اين أسماء وألفاظ حميد * از گلابه آدمي آمد پديد علّم الأسماء بد آدم را امام * ليك نى اندر لباس عين ولام چون نهاد آن آب وگل بر سر كلاه * گشت آن أسماء جانى روسياه كه نقاب حرف دم در خود كشيد * تا شود بر آب وگل معنى پديد فعلى هذا كان القرآن بنقوشه وألفاظه ظهورا للحقّ الأوّل تعالى بأسمائه وصفاته في كلامه وخطابه رأفة بعباده ، وعليهم ان يعظّموه ويطهّروا ظواهرهم عند قراءته من

--> ( 1 ) المعين ج 1 ص 4 - 8 .