مركز الثقافة والمعارف القرآنية
331
علوم القرآن عند المفسرين
رمضان في ليلة ؟ فقال : « لا » قال : ففي ليلتين قال : « لا » قال : ففي ثلاث ؟ قال : « ها » وأشار بيده . ثم قال : « يا أبا محمد إن لرمضان حقا وحرمة ولا يشبهه شيء من الشهور وكان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل . إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها واسأل اللّه تعالى الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ باللّه من النار » . أقول : ها كلمة إجابة يعني بها نعم . ثم علل جواز الختم في ثلاث ليال في شهر رمضان بحق الشهر وحرمته ، واختصاصه « 1 » من بين الشهور . والهذرمة : السرعة في القرآن . وبإسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 2 » . قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بيّنه تبيينا ولا تهذّه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن فزّعوا قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » . أقول : الهذّ : السرعة في القراءة ، أي لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ولا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل ، والمراد به الاقتصاد بين السرعة المفرطة والبطء المفرط . وفي رواية أخرى : أن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن ترتيل القرآن فقال : « هو حفظ الوقوف وبيان الحروف » ، وفسر الأول بالوقف التام والحسن ، والثاني بالإتيان بصفاتها المعتبرة من الجهر والهمس والاطباق والاستعلاء وغيرها . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام « هو أن تمكث وتحسّن به صوتك » . وبإسناده عنه عليه السّلام : « قال القرآن نزل بالحزن » . وبإسناده عنه عليه السّلام قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » . وعنه عليه السّلام قال : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام أحسن الناس صوتا بالقرآن .
--> ( 1 ) أريد به مطلق الاختصاص لا اختصاصه بزيادة القراءة ولذا لم يقل اختصاصه بذلك . منه قدس سره . ( 2 ) سورة المزّمّل : الآية 4 .