مركز الثقافة والمعارف القرآنية

324

علوم القرآن عند المفسرين

ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ، ولا بترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية ، فإن ذلك كله زيغ وقد تقدّم ، ومن حرمته أن يجلّل تخطيطه إذا خطه . وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة ، فمرّ علىّ رضى اللّه عنه فنظر إلى كتابته فقال له : أجلّ قلمك ، فأخذت القلم فقططته من طرفه قطّا ، ثم كتبت وعلىّ رضى اللّه عنه قائم ينظر إلى كتابتي ، فقال : هكذا ، نوّره كما نوّره اللّه عزّ وجلّ . ومن حرمته ألا يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد عليه حتى يبغّض إليه ما يسمع ويكون كهيئة المغالبة . ومن حرمته ألّا يمارى ولا يجادل فيه في القراءات ، ولا يقول لصاحبه : ليس هكذا هو ، ولعله أن تكون تلك القراءة صحيحة جائزة من القرآن ، فيكون قد جحد كتاب اللّه . ومن حرمته ألّا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللغط واللّغو ومجمع السفهاء ، ألا ترى أن اللّه تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بأنهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما ، هذا لمروره بنفسه ، فكيف إذا مرّ بالقرآن الكريم تلاوة بين ظهراني أهل اللغو ومجمع السفهاء . ومن حرمته ألّا يتوسد المصحف ولا يعتمد عليه ، ولا يرمى به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله . ومن حرمته ألا يصغر المصحف ، روى الأعمش عن إبراهيم عن علىّ رضى اللّه عنه قال : « لا يصغّر المصحف » . قلت : وروى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال : من كتبه ؟ قال : أنا ، فضربه بالدّرة ، وقال : عظّموا القرآن . وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف . - ومن حرمته ألا يخلّط فيه ما ليس منه . ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنيا . وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلّى المصحف أو يكتب بالذهب أو يعلم عند رؤوس الآي أو يصغّر . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا زخرفتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدبار « 1 » عليكم » . وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زيّن بفضة : تغرون به السارق وزينته في جوفه . ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل به في المساجد المحدثة .

--> ( 1 ) الدبار : الهلاك . وفي نوادر الأصول : « فالدمار » بالميم بدل الباء الموحدة .