مركز الثقافة والمعارف القرآنية

290

علوم القرآن عند المفسرين

وذلك لأن الأحكام الشرعية متساوية الاقدام ، لا فرق بين واجبها ومحرمها ومسنونها ومكروهها ومندوبها فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم به الحجة ، والا فهو من التقول على اللّه بما لم يقل ومن التجري على الشريعة المطهرة بإدخال ما لم يكن منها فيها ، وقد صح تواترا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » فهذا الكذاب الذي كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتسبا للناس بحصول الثواب لم يربح إلا كونه من أهل النار . وأما الذي يقرأ القرآن ولا يعرف معناه كالعوام فالأجر على تلاوة القرآن ثابت ، لكنه إذا كان يتدبر معانيه ويمكنه فهمها فأجره مضاعف ، وأما أصل الثواب بمجرد التلاوة فلا شك فيه واللّه سبحانه لا يضيع عمل عامل ، وتلاوة القرآن كتابه سبحانه من أشرف الأعمال لفاهم ولغير فاهم ، وإذا أضاع أحد ما اشتمل عليه القرآن من الأحكام أثم من جهة الإضاعة لا من جهة التلاوة واللّه أعلم » « 2 » . قال الخوئي قدس سره : « نعم قد ورد في الأحاديث في فضل القرآن ، وفي الكرامات التي يختص اللّه بها قارئه ما يذهل العقول ويحير الألباب . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » . وقد ورد هذا الحديث من طرق العامة ، فقد نقله القرطبي « 3 » عن الترمذي عن ابن مسعود ، وروى الكليني قريبا منه عن الصادق عليه السّلام . وان الناظر في جوامع كتب الحديث ومفرداتها يرى من أمثال هذا الحديث الشيء الكثير في فضل القرآن وقراءته ، وخواص سوره وآياته . وهناك حثالة من كذبة الرواة ، توهموا نقصان ما ورد في ذلك ، فوضعوا من أنفسهم أحاديث - في فضل القرآن وسورة - لم ينزل بها وحي ولم ترد بها سنة ، وهؤلاء كأبي

--> ( 1 ) البخاري ج 1 ص 28 وانظر إلى ما كتبه السيوطي حول هذا الحديث حيث جمع له أكثر من سبعين رواية في كتابه القيم تحذير الخواص من أكاذيب القصاص وقد صدر بتحقيق د . محمد الصباغ . ( 2 ) فتح البيان ج 1 ص 27 - 28 . ( 3 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 7 . وفي الكافي كتاب فضل القرآن .