مركز الثقافة والمعارف القرآنية

263

علوم القرآن عند المفسرين

حسنة ، ولا في غير صلاة الّا وله بكل حرف عشر حسنات » إلى غير ذلك من الروايات ، ولعل اختلاف مراتب الثواب باختلاف مراتب الايمان والمعرفة والتدبر ، ففي مرتبة يكون ثواب كل حرف حسنة وفي مرتبة عشر حسنات . هذا مضافا إلى أن لذة تلاوة كتاب اللّه للمؤمن العارف المتدبر أعلى وأتم من كل لذة ، فإنه يرى نفسه حاضرا في مجلس القرب فيخاطبه ربه ومليكه ويشافهه بأحسن كلام والطف بيان ، ثم إن لكل سورة من السور ثواب خاص وفضيلة مخصوصة » « 1 » . قال عبد القادر : « فقد روى ابن أبي شيبة في سنده ومحمد بن نصر وابن الأنباري في كتاب المصاحف والحاكم في المستدرك - وصححه - والبيهقي في حديث ابن مسعود في الوعاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل اللّه والنور المبين والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن اتبعه ، لا يزيغ فيستعتب ، ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد ، اتلوه فإن اللّه يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : ( ألم ) حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » قال الحاكم : هذا صحيح الاسناد ولم يخرجه البخاري ومسلم بسبب ما قيل في صالح بن عمر الذي هو في سنده وليس كذلك ، فإن صالحا قد خرج له مسلم وانما تركاه بسبب شيخه إبراهيم بن مسلم الحجري الذي ضعفه الجمهور ، وما ضعفوه بطعن في صدقه أو حفظه وانما وجدوا له رفع عدة أحاديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي موقوفة على عبد اللّه بن مسعود وعلي وعمر رضي اللّه عنهم ، ولكن خرج سفيان بن عتيبة بأنه جار إبراهيم هذا فأعطاه كتبه فصحح له المرفوع والموقوف ، بقوله هذا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا عن عبد اللّه بن مسعود ، وهذا عن عمر ، وهذا عن علي ، والظاهر أن هذا الحديث مما رفعه سفيان ، ولذلك خرجه ابن أبي شيبة ، ومن ذكرنا مرفوعا ، وروي نحوه من حديث علي كرم اللّه وجهه ، واعتمده القاضي الباقلاني في كتابه اعجاز القرآن » « 2 » .

--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 35 . ( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 16 - 17 .