مركز الثقافة والمعارف القرآنية
24
علوم القرآن عند المفسرين
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل قراءة منهما ، وقد اختلاف : « هكذا أقرأني جبريل » ؟ هل ذلك إلا أنه أقرأه مرة بهذه ، ومرة بهذه ؟ وعلى هذا يحمل قول أنس حين قرأ : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا ) . فقيل له : إنما تقرأ : ( وأقوم قيلا ) ، فقال أنس : ( وأصوب قيلا ، وأقوم قيلا وأهيأ ) واحدة ، فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلا فلو كان هذا لأحد من الناس أن يضعه لبطل معنى قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » » « 2 » . قال المدرس : « . . . قال محمد بن عبد العظيم الزرقاني في كتابه مناهل العرفان : ان الصحابة رضوان الله عليهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد ، ومنهم من أخذ عنه بحرفين ، ومنهم من زاد . ثم تفرقوا في البلاد ، وهم على هذه الأحوال ، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم . وأخذ تابع التابعين عن التابعين . وهلم جراحتي وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها ، ويعنون بها ، وينشرونها - كما يأتي - هذا منشأ علم القراءات واختلافها ، وإن كان الاختلاف يرجع في الواقع إلى أمور يسيرة بالنسبة إلى مواضع الاتفاق الكثيرة كما هو معلوم . ومهما يكن الأمر فإن اختلاف القراء في حدود السبعة الأحرف التي نزل عليها القرآن كلها من عند الله لا من عند الرسول ولا أحد من القراء وغيرهم » « 3 » . قال الخفاجي : « أما السبب في اختلاف القراءات السبع بعد أن جمع عثمان الناس على قراءة واحدة ، فقد أجاب عنه بعضهم : بأن القرآن قد تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلغات العرب على الوجه الذي تقدم ، ونقله القراء من الصحابة إلى الجهات المختلفة على هذه الحالة ، فتواتر نقله بلغات متعددة ، فلما كتب المصحف العثماني وبعث به إلى تلك الجهات التي كان بها بعض القراء من الصحابة ، عملوا بما يمكنهم العمل به من ذلك المصحف ، فكل ما تلقوه متواترا عن الصحابة مما لا تدل عليه كتابة المصحف ثبتوا عليه وتركوا ما يخالف المصحف .
--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 9 . ( 2 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 25 - 26 . ( 3 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 23 .