مركز الثقافة والمعارف القرآنية
233
علوم القرآن عند المفسرين
ومنها - ما تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا « 1 » بصيغة الأمر والماضي . ومنها - ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل « ننشزها وننشرها » بالزاي والراء . ومنها - ما تتغير صورته ويبقى معناه مثل : « كالعهن المنفوش » وكالصوف المنفوش . ومنها - ما تتغير صورته ومعناه مثل : « وطلح منضود » ، وطلح منضود . ومنها - بالتقديم والتأخير مثل : « وجاءت سكرة الموت بالحق » ، وجاءت سكرة الحق بالموت » . ومنها - بالزيادة والنقصان : « تسع وتسعون نعجة أنثى . وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين . فان اللّه من بعد اكراههن لهن غفور رحيم » . ويرده : 1 - أن ذلك قول لا دليل عليه ، ولا سيما أن المخاطبين في تلك الروايات لم يكونوا يعرفون من ذلك شيئا . 2 - أن من وجوه الاختلاف المذكورة ما يتغير فيه المعنى وما لا يتغير ، ومن الواضح أن تغير المعنى وعدمه لا يوجب الانقسام إلى وجهين ، لأن حال اللفظ والقراءة لا يختلف بذلك ، ونسبة الاختلاف إلى اللفظ في ذلك من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه . ولذلك يكون الاختلاف في « طلح منضود ، وكالعهن المنفوش » قسما واحدا . 3 - أن من وجوه الاختلاف المذكورة بقاء الصورة للفظ ، وعدم بقائها . ومن الواضح أيضا أن ذلك لا يكون سببا للانقسام ، لأن بقاء الصورة إنما هو في المكتوب لا في المقروء ، والقرآن اسم للمقروء لا للمكتوب ، والمنزل من السماء إنما كان لفظا لا كتابة . وعلى هذا يكون الاختلاف في « وطلح . وننشزها » وجها واحدا لا وجهين . 4 - ان صريح الروايات المتقدمة أن القرآن نزل في ابتداء الأمر على حرف واحد . ومن البين أن المراد بهذا الحرف الواحد ليس هو أحد الاختلافات المذكورة ، فكيف
--> ( 1 ) سورة سبأ : الآية 19 .