مركز الثقافة والمعارف القرآنية
231
علوم القرآن عند المفسرين
كانت تختلف فيها القراء ، وهذه الرواية إذا تمت دلالتها لا تصلح قرينة على خلافها . 3 - الأبواب السبعة بمعنى آخر : ان الحروف السبعة هي : الأمر ، والزجر ، والترغيب ، والترهيب ، والجدل ، والقصص ، والمثل . واستدل على ذلك برواية محمد بن بشار ، باسناده عن أبي قلابة . قال : « بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : انزل القرآن على سبعة أحرف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، وقصص ، ومثل » « 1 » . وجوابه يظهر مما قدمناه في جواب الوجه الثاني . 4 - اللغات الفصيحة : ان الأحرف السبعة هي اللغات الفصيحة من لغات العرب ، وأنها متفرقة في القرآن ؛ فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وبعضه بلغة كنانة ، وبعضه بلغة تميم ، وبعضه بلغة ثقيف . نسب هذا القول إلى جماعة ، منهم : البيهقي ، والأبهري ، وصاحب القاموس . ويرده : 1 - ان الروايات المتقدمة قد عينت المراد من الأحرف السبعة ، فلا يمكن حملها على أمثال هذه المعاني التي لا تنطبق على موردها . 2 - ان حمل الأحرف على اللغات ينافي ما روي عن عمر من قوله : نزل القرآن بلغة مضر « 2 » . وانه أنكر على ابن مسعود قراءته « عتى حين » أي حتى حين ، وكتب اليه أن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ، فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل « 3 » . وما روي عن عثمان أنه قال للرهط القرشيين الثلاثة : « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم » « 4 » . وما روي من : « أن عمر وهشام بن حكيم اختلفا في قراءة سورة الفرقان ، فقرأ هشام قراءة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هكذا أنزلت » ، وقرأ عمر قراءة غير تلك القراءة . فقال
--> ( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 24 . ( 2 ) التبيان ص 64 . ( 3 ) نفس المصدر ص 65 . ( 4 ) صحيح البخاري باب نزل القرآن بلسان قريش ص 156 .