مركز الثقافة والمعارف القرآنية

225

علوم القرآن عند المفسرين

11 - وأخرج القرطبي عن أبي داود عن أبي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبيّ إني قرأت القرآن . فقيل لي : على حرف أو حرفين . فقال الملك الذي معي : قل على حرفين . فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة . فقال الملك الذي معي : قل على ثلاثة ، حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : ليس منها إلا شاف كاف ، إن قلت سميعا ، عليما ، عزيزا ، حكيما ، ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب » « 1 » . هذه أهم الروايات التي رويت في هذا المعنى ، وكلها من طرق أهل السنة ، وهي مخالفة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » « 2 » . وقد سأل الفضيل بن يسار أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كذبوا - أعداء اللّه - ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 3 » . وقد تقدم - إجمالا - أن المرجع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في أمور الدين ، إنما هو كتاب اللّه وأهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وسيأتي توضيحه مفصلا بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى ، ولا قيمة للروايات إذا كانت مخالفة لما يصح عنهم . ولذلك لا يهمنا أن نتكلم عن أسانيد هذه الروايات . وهذا أول شيء تسقط به الرواية عن الاعتبار والحجية . ويضاف إلى ذلك ما بين هذه الروايات من التخالف والتناقض ، وما في بعضها من عدم التناسب بين السؤال والجواب . تهافت الروايات : فمن التناقض ؛ أن بعض الروايات دل على أن جبرئيل أقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله على حرف ، فاستزاده النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فزاده ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف ، وهذا يدل على أن الزيادة كانت على التدريج ، وفي بعضها أن الزيادة كانت مرة واحدة في المرة الثالثة ، وفي بعضها أن اللّه أمره في المرة الثالثة أن يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف ، وكان الأمر بقراءة

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 43 . ( 2 ) أصول الكافي كتاب فضل القرآن - باب النوادر ، الرواية : 12 . ( 3 ) أصول الكافي كتاب فضل القرآن - باب النوادر ، الرواية : 13 .