مركز الثقافة والمعارف القرآنية

218

علوم القرآن عند المفسرين

تزاحم الكثرات ، ولجواز النزول بالوجوه المختلفة أو للتوسعة بعد النّزول ، ورد عنهم عليهما السّلام قراءات مختلفة مخالفة لقراءات العامّة ، وورد عنهم تصويب القراءتين المختلفتين ، ولولا ذلك لكان بعض قراءتهم مخالفة لما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله من غير تقية . نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « اتاني آت من اللّه عزّ وجل فقال : انّ اللّه يأمرك ان تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت : « يا ربّ وسّع على امّتى » فقال : انّ اللّه عز وجل يأمرك ان تقرأ القرآن على سبعة أحرف . وهذه الرواية كما يجوز انّ يكون المراد سبع لغات متفرقة في القرآن فيكون : بعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة الهوازن ، وبعضه بلغة الحجاز ، وبعضه بلغة العراق ، وبعضه بلغة اليمن ، يجوز ان يكون المراد قراءته في كلمة واحدة ومقام واحد بسبع لغات ، مثل هلّم وتعال واقبل وجئ ، وكلما يجوز أن تكون هذه التّوسعة بعد النزول يجوز أن تكون حين النزول ؛ لسعة المنزل ولسانه والمنزل عليه ومداركه ، وكما يجوز ان يكون المراد بسبعة أحرف سبع لغات ، يجوز ان يراد بها سبعة أوجه في اللّفظ بحسب القراءات والاعراب في لفظ واحد للتوسعة على القارئين بعد النزول أو حين النزول ، ويجوز ان يراد بها سبعة أوجه في المعنى للتوسعة في العمل على العباد كما مضى . وما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام : « انّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة » . وما روى عن الفضل بن يسار أنه قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان النّاس يقولون : « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف » فقال : « كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » . يجوز ان يراد به : ان القرآن نزل من عند واحد أحد حقيقي بنحو الوحدة الظليّة والبساطة الجمعيّة ، وبعد تنزّله إلى الكثرات جاءت الكثرة والتفصيل فيه من جهة تعلّقه بالكثرات المتعدّدة المتخالفة ، ويكون التّكذيب راجعا إلى وهمهم الكاسد من ؛ انّه صدر من مقام الوحدة الحقيقيّة بنحو التّفصيل والكثرة في ألفاظه وقراءاته ، وقد عرفت - فيما مضى - انه بحسب ألفاظه في ابعد المراتب من الله وانه بحسب ذلك آخر