مركز الثقافة والمعارف القرآنية

216

علوم القرآن عند المفسرين

بالفعل من غير اعتبار معنى كلى فيه أولا ثم اعتبار تلك المعاني . نعم ، لا يمكن للناقص اعتبار معان عديدة متناهية أو غير متناهية بالفعل في لفظ واحد من غير اعتبار معنى كلّى ، يكون هو مناط اعتبار تلك الجزئيات ، بل يعتبر معنى كليا بالفعل تكون تلك الجزئيات معتبرة فيه بالقوّة لا بالفعل . والأخبار المشيرة إلى سعة وجوه القرآن كثيرة ، مثل ما روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بطريق العامة : « ان القرآن نزل على سبعة أحرف كلها كاف شاف » ، وهذا الخبر ، كما يجوز حمله على ما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا أنه قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف ؛ أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل » ، وما روى في رواية أخرى أنه قال : « زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال » ، من جعل الأحرف عبارة من أقسام الآيات ، يجوز ان يحمل على سعة الوجوه في اللّفظ باعتبار اللغات أو باعتبار القراءات ، ويجوز ان يحمل على سعة الوجوه باعتبار المعاني المتعددّة طولا أو عرضا . وعن الصّادق عليه السّلام : انّه قيل له : ان الأحاديث تختلف منكم ، فقال : « ان القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأدنى ما للامام ان يفتى على سبعة وجوه ، ثم قال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » » ، وفي هذا الخبر اشعار بان المراد بالأحرف : الوجوه المعتبرة في المعنى بحسب العرض ، وانها أكثر من سبعة وأدناها السّبعة ، وان كان يجوز ان يراد به الوجوه اللّفظية أو المعنوية الطولية ، ويجوز ان يراد به الوجوه التكليفية من : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة والصّحة والبطلان من الوجوه المعنويّة العرضية . ولفظ الذلول في الخبر الأول ؛ يدل على كثرة الوجوه المحتملة العرضية ، فإنّ الذلول معناه : انّه ينقاد وينطبق على اى معنى أريد منه ، كالجمل الذلول الذي ينقاد ويناخ كلما انخته . وقد ورد عنهم عليهما السّلام في تفسير الآيات اخبار مختلفة بوجوه متخالفة عرضيّة ، لا يمكن حملها على التّقيّة ، بل لا بدّ وان تحمل على صحّة التّفسير بمعان مختلفة مندرجة في اللّفظ بأحد الوجوه المذكورة سابقا ، والمراد بالأحسن في قوله : « فاحملوه على أحسن

--> ( 1 ) سورة ص : الآية 39 .