مركز الثقافة والمعارف القرآنية

213

علوم القرآن عند المفسرين

أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : يا رب وسع على أمتي . فقال : إن اللّه عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف » . ويستفاد من هذه الروايات ان المراد بسبعة أحرف : اختلاف اللغات ، كما قاله ابن الأثير في نهايته ، فإنه قال في الحديث : « نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » أراد بالحرف : اللغة ، يعني على سبع لغات من لغات العرب أي انها متفرقة « 1 » في القرآن ، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة الهوازن « 2 » وبعضه بلغة اليمن . قال : ومما يبين ذلك قول ابن مسعود : إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم : هلم تعال واقبل . وقال في مجمع البيان : إن قوما قالوا إن المراد بالأحرف : اللغات مما لا يغير حكما في تحليل ولا تحريم ، مثل : هلم واقبل وتعال . وقالوا : وكانوا مخيرين في مبتدأ الإسلام في أن يقرءوا بما شاءوا منها ، ثم أجمعوا على أحدها وإجماعهم حجة ، فصار ما أجمعوا عليه مانعا مما اعرضوا عنه . أقول : والتوفيق بين الروايات كلها أن يقال : إن القرآن سبعة أقسام من الآيات وسبعة بطون لكل آية . ونزل على سبع لغات . واما حمل الحديث على سبعة أوجه من القراءات ، ثم التكلف في تقسيم وجوه القراءات على هذا العدد - كما نقله في مجمع البيان عن بعضهم - فلا وجه له ، مع أنه يكذبه ما رواه في الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » . وبإسناده عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن الناس يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال : « كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد » ، ومعنى هذا الحديث معنى سابقه ، والمقصود منهما واحد وهو : أن القراءة الصحيحة واحدة ، الا أنه عليه السّلام لما علم أنهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة القراءات جميعا مع اختلافها كذّبهم . وعلى هذا فلا تنافي بين هذين الحديثين وشيء

--> ( 1 ) في نسخة : مفرقة . ( 2 ) في نسخة : هوازن .