مركز الثقافة والمعارف القرآنية
199
علوم القرآن عند المفسرين
القراءات ، فاقتصر على خمسة أئمة من كل مصر إماما ، وإنما اقتصر على ذلك ؛ لأن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار كانت إلى خمسة أمصار . قال ابن العربي في العواصم : أول من جمع القراءات في سبع ، ابن مجاهد ، غير أنه عد قراءة يعقوب سابعا ثم عوضها بقراءة الكسائي ، قال السيوطي - وذلك على رأس الثلاثمائة - : وقد اتفق الأئمة على أن قراءة يعقوب من القراءات الصحيحة مثل بقية السبعة ، وكذلك قراءة أبي جعفر وشيبة ، وإذ قد كان الاختلاف بين القراء سابقا على تدوين المصحف الإمام في زمن عثمان ، وكان هو الداعي لجمع المسلمين على مصحف واحد ، تعين ؛ أن الاختلاف لم يكن ناشئا عن الاجتهاد في قراءة ألفاظ المصحف فيما عدا اللهجات » « 1 » . قال الزحيلي في الأحرف السبعة والقراءات السبع : « روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 2 » أي سبعة أوجه ، وهو سبع لغات ولهجات من لغات العرب ولهجاتهم ، يجوز أن يقرأ بكل لغة منها ، وليس المراد : أن كل كلمة منه تقرأ على سبعة أوجه وإنما لا يخرج عنها ، فإما أن تكون بلغة قريش ، وهو الغالب ، وإما أن تكون بلغة قبيلة أخرى ، لأنها أفصح ، وتلك اللغات التي كانت مشهورة شائعة عذبة اللفظ هي : لغة قريش ، وهذيل ، وتميم ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر . وهذا هو الأشهر والراجح . وفي رأي آخر : المراد بالسبعة : أوجه القراءات القرآنية ، فاللفظ القرآني الواحد مهما يتعدد أداؤه وتتنوع قراءته لا يخرج التغاير فيه عن الوجوه السبعة الآتية وهي « 3 » : 1 - الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركة بنائها ، بما لا يزيلها عن صورتها في
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 56 - 59 . ( 2 ) أخرجه الجماعة : البخاري ومسلم ومالك في الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي جامع الأصول : ج 3 ص 31 . ( 3 ) تفسير القرطبي : ج 1 ص 42 - 47 ، تفسير الطبري : ج 1 ص 23 وما بعدها ، تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : ص 28 وما بعدها ، تاريخ الفقه الإسلامي للسايس : ص 20 وما بعدها ، مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي صالح : ص 101 - 116 .