مركز الثقافة والمعارف القرآنية

191

علوم القرآن عند المفسرين

الاسم وحده ، والفعل وحده ، وحرف المعنى وحده . لقوله : ألف حرف ، وهذه اسم . ولهذا ، لما سأل الخليل أصحابه عن النطق بالزاي من زيد فقالوا : زاي . فقال : نطقتم بالاسم . وإنما الحرف زه اه » . « 1 » قال القاسمي في اقتصار عثمان ، في جمعه ، على الحرف المتواتر : قال ابن الجزري في النشر : لما كان في حدود سنة ثلاثين من الهجرة ، في خلافة عثمان رضى اللّه عنه ، حضر حذيفة بن اليمان فتح إرمينية وأذربيجان ، فرأى الناس يختلفون في القرآن . ويقول أحدهم : قراءتي أصح من قراءتك . فأفزعه ذلك . وقدم على عثمان وأشار إليه بأن يتدارك هذا الأمر . فأمر بالصحف الموجودة أن تنسخ في المصاحف . وأشار أن يكتب بلسان قريش ؛ لأنه أنزل بلسانهم . فكتب منها عدة مصاحف . فوجه منها إلى مكة واليمن والبحرين والبصرة والكوفة والشام . وترك بالمدينة مصحفا . وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال : له الإمام ، وأجمعت الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى . مما كان مأذونا فيه ، توسعة عليهم ، ولم يثبت عندهم ثبوتا مستفيضا أنه من القرآن . وقال الحارث المحاسبي : إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات . فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن . فأما السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق . وقال ابن التين : اقتصر عثمان ، من سائر اللغات ، على لغة قريش . محتجا بأنه نزل بلغتهم . وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر . فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت . فاقتصر على لغة واحدة . وقال القاضي أبو بكر ، في الانتصار : لم يقصد عثمان قصد أبى بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ،

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 284 - 289 .