مركز الثقافة والمعارف القرآنية
181
علوم القرآن عند المفسرين
والبطن التدبر والتفهم والتفكر بالقلب ، فالتلاوة باللسان كما تكون بالتعليم والتلقين والتدبر والتفهم تكون بصدق النية وتعظيم الحرمة وإخلاص العمل وطيب المطعم من الحلال المحض ، وقوله : « ولكل حد مطلع » معناه : مصعد يصعد إليه من معرفة علمه . وقيل : المطلع : الفهم وقد يفتح اللّه تعالى على المتدبر والمتفكر في القرآن العزيز من التأويل والمعاني ما لا يفتحه على غيره ، وفوق كل ذي علم عليم واللّه أعلم » « 1 » . قال النيشابوري : السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف لكل آية منه ظهر وبطن ولكل حد ومطلع » ، عند أكثر العلماء أنها سبع لغات من لغات قريش لا تختلف ولا تتضاد ، بل هي متفقة المعنى ، وغير جائز عندهم أن يكون في القرآن لغة لا تعرفها قريش ، لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 2 » ، وذلك أن قريشا تجاور البيت ، وكانت أحياء العرب تأتى إليهم للحج ويستمعون لغاتهم ويختارون من كل لغة أحسنها . فصفا كلامهم واجتمع لهم مع ذلك العلم بلغة غيرهم . ومما يدل على أن السبعة الأحرف هي سبع لغات متفقة المعنى ، ما روي عن ابن سيرين أن ابن مسعود قال : اقرءوا القرآن على سبعة أحرف وهو كقول أحدكم هلم وتعال وأقبل . وقال بعضهم : إنها سبع قبائل من العرب قريش وقيس وتميم وهذيل وأسد وخزاعة وكنانة لمجاورتهم قريشا ، وقيل سبع لغات من أي لغة كانت من لغات العرب ، مختلفة الألفاظ متفقة المعاني لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه قد وسع لي أن أقرأ كل قوم بلغتهم » وقيل معناه أن يقول في صفات الرب تبارك وتعالى مكان قوله : ( غفورا رحيما ، عزيزا حكيما سميعا بصيرا ) ، لما روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اقرءوا القرآن على سبعة أحرف ما لم تختموا مغفرة بعذاب أو عذابا بمغفرة أو جنة بنار أو نارا بجنة » ، وقيل : إن لفظ السبعة في الخبر جاء على جهة التمثيل ، لأنه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أن يقرأ بها . وعن مالك بن أنس أنه كان يذهب في معنى السبعة الأحرف إلى أنه كالجمع والتوحيد في مثل : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ « 3 » وكلمات ربك ، وكالتذكير ، والتأنيث في مثل : ( لا يقبل ) ولا تقبل ،
--> ( 1 ) لباب التأويل ( خازن ) ج 1 ص 8 - 10 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 115 .