مركز الثقافة والمعارف القرآنية
18
علوم القرآن عند المفسرين
إجماعا نحو : ( السماوات ، والرّبوا ) ونحو : لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 1 » ، ( وجيء ) « 2 » حيث كتب بنون واحدة ، وبألف بعد الجيم في بعض المصاحف . وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقا ، وتوافق بعضها تقديرا نحو : ( ملك يوم الدّين ) « 3 » فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف . فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب : مَلِكِ النَّاسِ « 4 » وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب : مالِكَ الْمُلْكِ « 5 » فتكون الألف حذفت اختصارا . وكذلك النَّشْأَةَ « 6 » حيث كتبت بالألف وافقت قراءة المد تحقيقا ، ووافقت قراءة القصر تقديرا ، إذ يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة على غير قياس . وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا نحو : يَغْفِرْ لَكُمْ « 7 » ، و تَعْمَلُونَ و هَيْتَ لَكَ « 8 » . مما يدل تجرده عن النقط والشكل وحذفه وإثباته ، على فضل عظيم للصحابة رضى اللّه عنهم في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم . وقال أيضا بعد أوراق : ثم إن الصحابة رضى اللّه عنهم لم يكن بينهم فيها إلا الخلاف اليسير المحفوظ بين القراء ، ثم إنهم لمّا كتبوا تلك المصاحف جردوها من النقط والشكل ليحتمله ما لم يكن في العرضة الأخيرة مما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين ، شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين . فإن الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، تلقوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمره اللّه تعالى بتبليغه إليهم من القرآن ، لفظه ومعناه جميعا ، ولم يكونوا ليسقطوا شيئا من القرآن الثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يمنعوا من القراءة به » « 9 » . قال القاسمي في ذكر من ذهب إلى أن مرجع القراءات ليس هو السماع بل الاجتهاد :
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 14 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 69 ، وسورة الفجر : الآية 23 . ( 3 ) سورة الفاتحة : الآية 4 . ( 4 ) سورة الناس : الآية 2 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 26 . ( 6 ) سورة العنكبوت : الآية 20 ، وسورة النجم : الآية 47 ، وسورة الواقعة : الآية 62 . ( 7 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 8 ) سورة يوسف : الآية 23 . ( 9 ) محاسن التأويل ج 1 ص 298 - 299 .