مركز الثقافة والمعارف القرآنية
179
علوم القرآن عند المفسرين
قوله : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » ، قال العلماء : سبب إنزاله على سبعة أحرف التخفيف والتسهيل ، واختلفوا في المراد بسبعة أحرف ، فقيل : هو توسعة وتسهيل ولم يقصد به الحصر ، وقال الأكثرون : هو حصر العدد في سبعة أحرف ، ثم قيل : هي في سبعة من المعاني : كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهى ، وقيل : هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلمات القرآن من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وقصر وإمالة ، لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر اللّه تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه . وقال أبو عبيدة : هي سبع لغات من لغات العرب تميمها ومعدها وهي أفصح العرب لغات وأعلاها ، وقيل : هي لغة قريش وهوازن وهذيل وأهل اليمن ، وقيل : السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن العزيز غير مجتمعة في كلمة واحدة ، وقيل : بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى : وعبد الطاغوت ، ونرتع ونلعب ، وباعد بين أسفارنا ، وبعذاب بئيس وقيل : هي سبع قراءات وهو الصحيح الموافق للحديث ؛ لأن هذه السبعة ظهرت واستفاضت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضبطها عنه الصحابة وأثبتها عثمان والجماعة في المصاحف ، وأخبروا بصحتها وحذفوا منها ما لم يثبت متواترا ؛ وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضادة ولا متباينة . فأما من قال : إن المراد بالأحرف سبعة معان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطأ محض ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف ، وقد تقرر إجماع المسلمين على أنه يحرم إبدال آية أمثال بآية أحكام ، وقال من قال : إن المراد خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع عليم ففاسد أيضا ، وخطأ للإجماع على أنه لا يجوز تغيير نظم القرآن واللّه أعلم ( ق ) . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته فزادنى ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ، معنى الحديث : لم أزل أطلب من جبريل أن يطلب من اللّه عز وجل الزيادة في الأحرف للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه عز وجل