مركز الثقافة والمعارف القرآنية

168

علوم القرآن عند المفسرين

يخافا إلا يقيما ) و ( إلا كان مكرهم لتزول . وليزول منه الجبال ) و ( بل عجبت . وبل عجبت ) ونحو ذلك . ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقا من وجه متباينا من وجه ، كقوله : ( يخدعون ويخادعون ) و ( يكذّبون ويكذبون ) و ( لمستم ، ولامستم ) و ( حتى يطهرن ، ويطّهرن ) ونحو ذلك ، فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق ، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها ، واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا ، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض ، بل كما قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : من كفر بحرف منه فقد كفر به كله . وأما ما اتحد لفظه ومعناه وإنما يتنوع صفة النطق به ، وكالهمزات ، والمدات ، والإمالات ، ونقل الحركات ، والاظهار ، والادغام ، والاختلاس ، وترقيق اللامات والراءات أو تغليظها ونحو ذلك مما يمسى القراء عامته الأصول ، فهذا أظهر وأبين في أنه ليس فيه تناقض ولا تضاد مما تنوع فيه اللفظ أو المعنى ، إذ هذه الصفات المتنوعة في أداء اللفظ لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ، ولا يعد ذلك فيما اختلف لفظه واتحد معناه ، أو اختلف معناه من المترادف ونحوه ، ولهذا كان دخول هذا في حرف واحد من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها من أول ما يتنوع فيه اللفظ أو المعنى ، وإن وافق رسم المصحف وهو ما يختلف فيه النقط أو الشكل . . . . . . وهذا النزاع لا بد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل ، وهو أن القراءات السبع هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا ؟ فالذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة ، بل يقولون : إن مصحف عثمان هو أحد الحروف السبعة ، وهو متضمن للعرضة الآخرة التي عرضها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل ، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول . وذهب طوائف من الفقهاء والقراء وأهل الكلام إلى أن هذا المصحف مشتمل على الأحرف السبعة ، وقرر ذلك طوائف من أهل الكلام ، كالقاضي أبى بكر الباقلاني وغيره ، بناء على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شئ من الأحرف السبعة ، وقد اتفقوا على نقل هذا المصحف الإمام