مركز الثقافة والمعارف القرآنية
166
علوم القرآن عند المفسرين
« فامضوا إلى ذكر اللّه » « 1 » ، ونحوها ، سدا للذريعة وتغليبا لمصلحة الألفة ، وهي المصاحف التي أمر عثمان بها أن تحرق أو تخرق ، فأما ابن مسعود فأبى أن يزال مصحفه فترك ، ولكن أبى العلماء قراءته سدا للذريعة ولأنه روي أنه كتب فيه أشياء على جهة التفسير ، فظنها قوم من التلاوة فتخلط الأمر فيها ، ولم يسقط فيما ترك معنى من معاني القرآن . لأن المعنى جزء من الشريعة ، وإنما تركت ألفاظ معانيها موجودة في الذي أثبت . ثم إن القراء في الأمصار تتبعوا ما روى لهم من اختلافات ، لا سيما فيما وافق خط المصحف المتخير فقرءوا بذلك حسب اجتهاداتهم ، فلذلك ترتب أمر القراء السبعة وغيرهم ، ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع . وأما شاذ القراءات فلا يصلى به ، وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه ، أما أن المروى منه عن الصحابة رضى اللّه عنهم ، وعن علماء التابعين لا يعتقد فيه إلا أنهم رووه . وأما ما يؤثر عن أبي السمال ومن قاربه فلا يوثق به ، وإنما أذكره في هذا الكتاب لئلا يجهل واللّه المستعان » « 2 » . قال ابن تيمية في جوابه عن معنى الأحرف السبعة : « هذه « مسألة كبيرة » قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشراح الغريب وغيرهم ، حتى صنف فيها التصنيف المفرد ، ومن آخر ما أفرد في ذلك ما صنفه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي ، المعروف بابن أبى شامة ، صاحب « شرح الشاطبية » . فأما ذكر أقاويل الناس وأدلتهم وتقريب الحق منها مبسوطا فيحتاج من ذكر الأحاديث الواردة في ذلك ، وذكر ألفاظها ، وسائر الأدلة ، إلى ما لا يتسع له هذا المكان ، ولا يليق بمثل هذا الجواب ، ولكن نذكر النكت الجامعة ، التي تنبه على المقصود بالجواب . فنقول : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن « الأحرف السبعة » التي ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن
--> ( 1 ) نقلها ابن شهاب عنه . انظر موطأ الإمام مالك ج 1 ص 219 ، وتيسير الوصول ج 1 ص 192 . ( 2 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 51 - 63 .