مركز الثقافة والمعارف القرآنية

152

علوم القرآن عند المفسرين

المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية ، على ما قد قدمنا ذكرها في أول هذا الباب . فإن قال لنا قائل : فهل لك من علم بالألسن السبعة التي نزل بها القرآن ؟ وأي الألسن هي من ألسن العرب ؟ . قلنا : أما الألسن الستة التي قد نزلت القراءة بها ، فلا حاجة بنا إلى معرفتها ، لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليوم بها مع الأسباب التي قدمنا ذكرها . وقد قيل إن خمسة منها لعجز هوازن ، واثنين منها لقريش وخزاعة . روي جميع ذلك عن ابن عباس ، وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . وذلك أن الذي روى عنه : « أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن » ، الكلبي عن أبي صالح ، وأن الذي روى عنه : « أن اللسانين الآخرين لسان قريش وخزاعة » ، قتادة ، وقتادة لم يلقه ولم يسمع منه . 59 - حدثني بذلك بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر الخزاعي ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة ، وذلك أن الدار واحدة . 60 - وحدثني بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : نزل القرآن بلسان الكعبين : كعب بن عمرو وكعب بن لؤي . فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم : ألا تعجب من هذا الأعجمى ! يزعم أن القرآن نزل بلسان الكعبين ، وإنما أنزل بلسان قريش ؟ ! قال أبو جعفر : والعجز من هوازن : سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف . وأما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف : إن كلها شاف كاف - فإنه كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، جعله اللّه للمؤمنين شفاء ، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته . قال الطبري في البيان عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن من سبعة أبواب

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 57 .