مركز الثقافة والمعارف القرآنية
150
علوم القرآن عند المفسرين
عثمان إلى أهل الأمصار : « إني قد صنعت كذا وكذا ، ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم » . 56 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس قال : قال ابن شهاب : أخبرني أنس بن مالك الأنصاري : أنه اجتمع في غزوة أذبيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق ، فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كادت تكون بينهم فتنة . فركب حذيفة بن اليمان - لما رأى اختلافهم في القرآن - إلى عثمان ، فقال : « إن الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى أني واللّه لأخشى أن يصيبهم مثل ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف » . قال : ففزع لذلك فزعا شديدا ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها ، فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق . 57 - حدثني سعيد بن الربيع ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال : قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن القرآن جمع ، وإنما كان في الكرانيف والعسب . 58 - حدثنا سعيد بن الربيع ، قال : حدثنا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن صعصعة : أن أبا بكر من ورّث الكلالة وجمع المصحف . قال أبو جعفر : وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول باستيعاب جميعها الكتاب ، والآثار الدالة على أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة اللّه عليه ، جمع المسلمين - نظرا منه لهم ، وإشفاقا منه عليهم ، ورأفة منه بهم ، حذار الردة من بعضهم بعد الإسلام ، والدخول في الكفر بعد الإيمان ، إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ، مع سماع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النهي عن التكذيب بشيء منها ، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر - فحملهم رحمة اللّه عليه ، إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره ، ولحداثة عهدهم بنزول القرآن ، وفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن - على حرف واحد . وجمعهم على مصحف واحد ، وحرف واحد ، وخرّق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه . وعزم على كل من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم