مركز الثقافة والمعارف القرآنية

147

علوم القرآن عند المفسرين

و « إلّا صيحة » . فإن قال : ففي أي كتاب اللّه نجد حرفا واحدا مقروءا بلغات سبع مختلفات الألفاظ ، متفقات المعنى ، فنسلّم لك صحة ما ادعيت من التأويل في ذلك ؟ قيل : إنا لم ندع أن ذلك موجود اليوم ، وإنما أخبرنا أن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، على نحو ما جاءت به الأخبار التي تقدم ذكرناها . وهو ما وصفنا ، دون ما ادعاه مخالفونا في ذلك ، للعلل التي قد بينا . فإن قال : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة ، إن كان الأمر في ذلك على ما وصفت ، وقد أقرأهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه ، وأمر بالقراءة بهن ، وأنزلهن اللّه من عنده على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أنسخت فرفعت ، فما الدلالة على نسخها ورفعها ؟ أم نسيتها الأمة ، فذلك تضييع ما قد أمروا بحفظه ؟ أم ما القصة في ذلك ؟ . قيل له : لم تنسخ فترفع ، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها . ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن ، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت ، كما أمرت ، إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة ، أن تكفر بأي الكفارات الثلاث شاءت : إما بعتق ، أو إطعام ، أو كسوة . فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث ، دون حظرها التكفير بأي الثلاث شاء المكفر ، كانت مصيبة حكم اللّه ، مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق اللّه . فكذلك الأمة ، أمرت بحفظ القرآن وقراءته ، وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت . فرأت - لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد - قراءته بحرف واحد ، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية ، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه ، بما أذن له في قراءته به « 1 » . قال الطبري : فإن قال : وما العلة التي أوجبت عليها الثبات على حرف دون سائر الأحرف الستة الباقية ؟ . 53 - قيل : حدثنا أحمد بن عبدة الضّبي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوردي ، عن عمارة بن غزية ، عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه

--> ( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 35 - 48 .