مركز الثقافة والمعارف القرآنية

100

علوم القرآن عند المفسرين

الدواعي لنقله ، لأنه الأساس للدين الإسلامي ، والمعجز الإلهي لدعوة نبي المسلمين . وكل شيء تتوفر الدواعي لنقله لا بد وأن يكون متواترا . وعلى ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا . نعم ذكر السيوطي : « أن القاضي أبا بكر قال في الانتصار : ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى اثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة ، وكره ذلك أهل الحق ، وامتنعوا منه » « 1 » . وهذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد - لنفس الدليل المتقدم - وهو أن توفر الدواعي للنقل دليل قطعي على كذب الخبر إذا اختص نقله بواحد أو اثنين . فإذا أخبرنا شخص أو شخصان بدخول ملك عظيم إلى بلد ، وكان دخول ذلك الملك إلى ذلك البلد مما يمتنع في العادة أن يخفى على الناس ، فانا لا نشك في كذب هذا الخبر إذا لم ينقله غير ذلك الشخص أو الشخصين ، ومع العلم بكذبه كيف يكون موجبا لاثبات الآثار التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد ؟ ! . وعلى ذلك ، فإذا نقل القرآن بخبر الواحد ، كان ذلك دليلا قطعيا على عدم كون هذا المنقول كلاما إلهيا ، وإذا علم بكذبه ، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل عليه ؟ . وعلى كل حال فلم يختلف المسلمون في أن القرآن ينحصر طريق ثبوته والحكم بأنه كلام إلهي بالخبر المتواتر . وبهذا يتضح انه ليست بين تواتر القرآن ، وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة ، لان أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت - بحال من الأحوال تواتر قراءاته ، كما أن أدلة نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر القرآن بأي وجه . وسيأتي بيان ذلك - في بحث « نظرة في القراءات » على وجه التفصيل . الثاني : ان الطريق الأفضل إلى اثبات عدم تواتر القراءات هو معرفة القراء أنفسهم ، وطرق رواتهم ، وهم سبعة قراء . وهناك ثلاثة آخرون تتم بهم العشرة . نذكرهم عقيب هؤلاء . وإليك تراجمهم ، واستقراء أحوالهم واحدا بعد واحد .

--> ( 1 ) الاتقان في النوع 22 - 27 ج 1 ص 143 .